الشيخ حسين المظاهري
270
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
والتّشبيه في غاية الفصاحة والبلاغة وأمثال الآية كثيرة . قال تعالى : « ان تتّبعون إلّاالظّنّ وان أنتم إلّاتخرصون » . « 1 » وقال تعالى : « ولولا فضل اللَّه عليكم ورحمته في الدّنيا والآخرة لمسّكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم * إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس به علم وتحسبونه هيّناً وهو عنداللَّه عظيم » . « 2 » وقال تعالى : « ولا تقف ما ليس لك به علمٌ إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤلًا » . « 3 » وينبغي لنا ان نتذكّر انّ هذه الصّفة من التّوهمّات والتّخيّلات والظّنون قد تؤدّىمصيبة عظمى ، وهي انّ الإنسان الّذي له هذه الصّفة قد يتوّهم انه على شيءٍ ، فتتحرّك فيه نفسيّة الفرعونيّة ورعونتها ، فيدّعى الالوهيّة ولا اقلّ فيستكبر على اللَّه أو على النّاس ، فيرى انّ استغلال النّاس يليق به فيطلب من النّاس أن يكونوا عبيدا له أو لا اقلّ من أن يكونوا خادميه ، ويرى ذلك حقاً لنفسه فيقاتل حتّى يقتل الفاً لأخذ حقّه . قال تعالى : « ان فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبّح أبنائهم ويستحيى نسائهم انّه كان من المفسدين » . « 4 » ولا تتوهمّ انّ الحكاية تختص بفرعون وبذلك الزّمان بل هي من باب المثال لكلّ من فيه روح الكبر والمنيّة ولكلّ زمان وفي زماننا هذا ما يشاهد من المتجبرين هو أسوء واشدّ ممّا نقل القرآن عن فرعون واتباعه . وقد تؤدّى إلى مصيبة أعظم منها ولا اقلّ مثلها ، وهي تخيّل المكاشفات والمشاهدات ويتدرّج إلى البدع واخيراً إلى هلاكة كثير من عوام النّاس ولا اقلّ من ضلالة نفسه . فكثيراً ما يشاهد أنّ المبتدى يفعل ما فعل الأوحدي ويدّعى ما هو للأوحدى من
--> ( 1 ) - الانعام / 148 . ( 2 ) - الاسراء / 36 . ( 3 ) - النور / 14 و 15 . ( 4 ) - الاسراء / 36 .