الشيخ حسين المظاهري

268

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

وقال تعالى : « ومن يشرك باللَّه فكانّما خرّ من السّماء فتخطفه الطّير أو تهوى به الرّيح في مكان سحيق » . « 1 » فالحاصل ممّا ذكرناه إلى هنا انّ لليقين اضداداً كثيرة وان كان يجمعها لفظ واحد وهي الرّيبة ، فهي وهؤلاء مصاديقها . بل يمكن ان يقال إن الجهل بمصاديقه البسيط والتّرديدى والمركّب من أضداد اليقين ايضاً لانّ المراد بالجهل البسيط هو عدم العلم ، وهو تفيض العلم من باب العدم والملكة ، فهو نقيض اليقين ايضاً ، لانّ اليقين كما مرّ نوع خاصّ من العلم ومرتبة من مراتبه . والمراد بالجهل الترّديدى هو الشّكّ المستقرّ ، فهو من أضداد العلم اليضاً ، لانّه جهل بالواقع ونفس الأمر وان كان صفة للنّفس وهي تساوي طرف شيء مع نقيضه فهو لا محالة ضدّ اليقين ايضاً . والمراد بالجهل المركّب هو عدم العلم بالواقع ونفس الامر مع انّ الجاهل يُخيّل إليه انّه علم ، فهو ضدّ العلم ايضاً ، ولا محالة يكون ضدّ اليقين ايضاً ، فلليقين اضداد كثيرة ، يجب هنا بيانها واثبات انّها رذائل وبيان مفاسدها . بل يصحّ ان يقال انّ القسوة وعمى القلب والغفلة وأمثالها من اضداد اليقين أو نقائضه ايضاً ولكن البحث عن هذه الاضداد والنّقائض سيأتي كلّها في محلّها ان شاء اللَّه تعالى .

--> ( 1 ) - الحج / 31 .