الشيخ حسين المظاهري

250

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

قال الرّاغب في المفردات : « اليقين . . . . وهو سكون الفهم مع ثبات الحكم وقال اللَّه تعالى : « وإذ قال إبراهيم ربّ أرني كيف تحيى الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئنّ قلبي » . « 1 » طريق حصول اليقين : حصوله في غير المعنويات من العلوم الرّسميّة أو العاديّة يكون بالحسّ ، فكلّ علم ينتهىالحسّ ويكون مدركه الحسّ كعلمنا بامتناع اجتماع النّقيضين أو الضّدين ، فهو يقين ويطلق عليه في اللغة والاصطلاح اليقين ، وها هو السر في اطلاق اليقين على الموت في الذكر الحكيم مراراً عدّة ، قال اللَّه تعالى : « حتّى اتانا اليقين * فما تنفعنا شفاعة الشافعين » « 2 » كما انّ علمنا بالآلام واللّذّات الظّاهريّة والباطنيّة كالنّوم والعطش يكون كذلك ، وامّا في المعنويات كالأخلاق والأخلاقيّات وأصول الدّين والمعارف الاسلاميّة و . . . . فلا يحصل إلّا باجتناب المحرمات والمكروهات والشّبهات والمشتبهات النّفسانيّة واتيان الاعمال الصّالحة من الواجبات والمندوبات وأولى منها الاجتناب عن الرّذائل الاخلاقيّة وتزيّن النّفس بالفضائل النفسانية . وبالجملة طريق حصول اليقين في المعنويات ليس إلّابالاخلاق والأخلاقيّات وقد نبّه القرآن الكريم على ذلك في آيات ، منها : قوله تعالى : « واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين » « 3 » وقوله تعالى : « ان تتقوا اللَّه يجعل لكم فرقانا » . « 4 » وقوله تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا اتقوا اللَّه وامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته

--> ( 1 ) - البقرة / 260 . ( 2 ) - المدثر / 47 و 48 . ( 3 ) - الحجر / 99 . ( 4 ) - الأنفال / 29 .