الشيخ حسين المظاهري
251
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
ويجعل لكم نوراً تمشون به » . « 1 » وقوله تعالى : « أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشى به في النّاس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها » . « 2 » وقوله تعالى : « اللَّه ولى الّذين امنوا يخرجهم من الظّلمات إلى النور » . « 3 » وقوله تعالى : « ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين » . « 4 » واخيراً قال تعالى : « ومن لم يجعل اللَّه له نوراً فماله من نور » . « 5 » ونظير هذه الآيات كثير وكذلك الرّوايات الواردة في هذا المعنى ، وسيأتي ذكر بعضها . والسرّ في ذلك انّ الإفاضة من اللَّه تعالى تحتاج إلى الاستعداد والقابلية ، فالنّفس كلّما قربت إلى اللَّه تعالى تتّسع وجوداً وقابليةً فالنّفس الّتي تتكرّر تكدّرت بالرذائل النّفسانيّة والعمليّة لا تليق لأن تصبح محلّ افاضته تعالى ولا معنى لكونها ظرفاً لنوره ومورداً لهدايته الخاصّة . فبالتّخلية والتّقوى ترفع الموانع والأدران وبالتّحلية والاعمال الصّالحة تستعدّ لاستقبال الإفاضات وكلّما كانت النّفس بالرّياضات الدّينيّة اصفى واجلى كان استعدادها وقابليّتها للافاضات الالهيّة اجلى وأتم حتّى تصل إلى مقام اللّقاء والفناء فتكون معدن نور اللَّه وعرصة الرّحمن فتدرك قيّوميّة الحقّ تعالى وتدلى ما سواه . وقد روى عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « ولولا انّ الشّياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظرواإلى ملكوت السّموات والأرض » « 6 » وإلى هذا المقام اشارتعالى بقوله : « وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السّموات و
--> ( 1 ) - الحديد / 28 . ( 2 ) - الانعام / 122 . ( 3 ) - البقرة / 257 . ( 4 ) - البقرة / 2 . ( 5 ) - النور / 40 . ( 6 ) - جامع السعادات ، ج 1 ، ص 126 ، فصل الأخلاق الذميمة تحجب عن المعارف .