الشيخ حسين المظاهري
249
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
الفضيلة الأولى اليقين هو ضدّ الشّك والتّرديد وهو مرتبة من مراتب العلم . توضيح ذلك انّ المعلومات النّظريّة غير المحسوسة قد يعتريها الشّك والتّرديد من قبل القوى الواهمة أو المتخيّلة ، وان كان العقل مؤمناً بها ، لما عنده من البرهان عليها ، الا ترى انّ العقل يحكم بانّ الميّت جماد لا يضرّ ولا ينفع ولكنّ الوهم لا يقبل ذلك والتّخيل قد يصوّر ذلك الميّت متحرّكا . فالشك والوهم قد يتّجهان نحو المعلومات النظريّة ولاتطمئنّ النّفس إليها ، كما انّ المعلومات العامّة وهي ما تكون ظنّيّة قريبة إلى العلم تكون كذلك ، وان كانت عند العموم وعرف النّاس علماً مغفولًا عند طروء الشك والاحتمال إليه ، فلذا فان الخطرات وأحاديث النّفس المنافية للعقائد اليقينيّة للعموم إلّاالأوحدىّ من النّاس ، كثيرة الوقوع ولا تضّر بالايمان . لكن قد يصل العلم إلى مرتبة تطمئنّ النّفس بها ويرسخ ذلك العلم في القلب ، فاذاً كما انّ العقل مؤمن بالمعلوم جازم به يكون القلب ايضاً كذلك . فلايتعرض الشكّ والوهم لتلك الرتبة وكذلك جميع الخطرات المنافية لها .