الشيخ حسين المظاهري
18
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
الاسعاد » و « تهذيب الأخلاق » وغيرها . والملاحظ على هذه المجموعة ما يلي : الف - التأثّر بالآثار اليونانيّة ، ممّا أدّى اضمحلال الاستفادة من المسائل المعنوية والاخرويّة ، ذات الأثر القيّم في تربية النّفس وتزكيتها ، وقد أصبح الأساس الّذي ترتكز عليه هذه الكتابات هو المنافع المادّيّة والمعايير العقليّة والقيّم الاجتماعيّة وحسب . ب - أَنّ الإطار الفكري للفيلسوف والحكيم يتناول الإنسان كمتفكّر وعالم ، ولذا فإنّ تعامل الفيلسوف والحكيم مع الإنسان ينحصر بالكمال الفكري له فقط ، وهذه الطريقة ليست إلّانظرة ناقصة للإنسان . صحيحٌ أنّ للكمال العقلي أصالة متميزة ، ولكن يجب أن لا تكون على حساب سائر الكمالات الإنسانيّة الأُخرى ، بحيث تهمل ولا يُعتنى بها ، ويبحث عن كمالات الإنسان من خلال زاوية ضيّقة هي الكمال العقلي فقط . فهذا النوع من أسلوب اللامبالاة والتقصير في مراعاة سائر الجوانب الكماليّة للانسان هو بلا شكّ أسلوب ناقص في الدراسات الأخلاقيّة . ج - يعتبر تهذيب النّفس وبناؤها من التمارين الشّاقّة الّتي تتطلّب هِمّة عالية وجُهداً منقطع النظير وتربية طويلة الأمد . وأقلّ ما ينتظر من مصنّفات الأخلاق في هذا السبيل هو أن تكون دليلًا وبرنامجاً يعين الإنسان على تخطِّي صِعاب ومشاقِّ العمليّة التربويّة . وممّا يؤسف عليه أنَّ الكتب الأخلاقيّة الفلسفيّة تنقصها هذه الخصوصيّة ، فهي غير كفؤةٍ في هذا الجانب ، وغير قادرةٍ على احتواء قلب الإنسان وفكره ، وبالنتيجة لم تترك أىّ أثرٍ إيجابي في بناء الإنسان وتقويم خلقه . د - أنّ هذه المجموعة من التصانيف الأخلاقيّة تزخر باصطلاحات ومطالب علميّة وفنّيّة كثيرة ، وقد صُنّفت بطرازٍ خاصٍ يصعب معه إدراك مضامينها بسهولة ، بل لم يكن ذلك متيسّراً لكلّ الفئات والطّبقات الإجتماعيّة ذات الثقافات المتباينة ، ولهذا لم تجد لها طريقاً