الشيخ حسين المظاهري

230

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

3 - لو كان ذلك الحبّ شديداً فلاتصدر من صاحبه معصية ، والمخالفة والمحبّة ضدّان لا يجتمعان . وللَّه درّ القائل : تعصى الإله وأنت تظهر حبّه * هذا لَعمري في الفعال بديع لو كان حبّك صادقاً لأطعته * انّ المحبّ لمن يحبّ مطيع « 1 » 4 - ليس لصاحبه شيء الذّ من العبادة ، بدنيّة كانت أو ماليّة ، قال تعالى : « انّما يؤمن بآياتنا الّذين إذا ذكّروا بها خرّوا سجّداً وسبّحوا بحمد ربّهم وهم لا يستكبرون * تتجافي جنوبهم عن المضاجع يدعون ربّهم خوفاً وطمعاً وممّا رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون » . « 2 » 5 - حصول الخلوص له الّذي يكون من أفضل الفضائل وله قدر ومنزلة عند أهله ، وكلّ عمل يقبل به ، فما لايتصبّغ بصبغه لا قيمة ولا ثمن له ولو كان بحسب الظّاهر عظيماً ، ولو لم تكن فائدة للحبّ غير هذه الفائدة ليكفيك اهتماماً بشأنها . وحيث انّ الحبّ مقولٌ بالتّشكيك وله مراتب حتّى عدّت أزيد من العشرة ، وعدّ العشق المشتهر بين العارفين من ثالث المراتب ، فمراتب الخلوص ايضاً كذلك . فكلّما زادت المحبّة زاد الخلوص حتّى يصل صاحبه إلى مقامٍ يصحّ فيه ان يدّعى : ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنّتك بل وجدتك اهلًا للعبادة فعبدتك . 6 - حصول مقام التّسليم والرّضا له . وهذا المقام ايضاً من مقولة التّشكيك فيزداد بازدياد الحبّ حتّى يصل الإنسان إلى مرتبةٍ لا يرى البلاء بلاءً ، بل يراها من الطاف الحقّ خفيّة أو جليّة ، بل اللّطف الخفيّ له الذّ من اللّطف الجليّ . وللَّه درّ القائل : بجهان خرّم از آنم كه جهان خرّم از اوست * عاشقم بر همه عالم كه همه عالم از اوست بارادت بخورم زهر كه شاهد ساقى است * بارادت بكشم درد كه درمان هم از اوست

--> ( 1 ) - أمالي الصدوق : 578 ، حديث 790 . ( 2 ) - السّجدة / 15 - 17 .