الشيخ حسين المظاهري

231

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

ولقد أحسن من أنشد : اگر بر ديدهء مجنون نشينى * بجز زيبائى ليلى نبينى نقل انّ السيّدة زينب عليها السلام عقيلة بنيهاشمٍ قالت لأبن زياد في ذلك المجلس الّذي يشقّق يشقّق ويذوب فيه القلب : « ما رأيت إلّاجميلًا » . « 1 » 7 - يرى عمله ولو كان عظيماً بحسب الظاهر قليلًا بحسب الواقع فيكون خجلًا دائماً ويرى ذلك العمل غير لائق لساحة المحبوب ، ولكن ما يرى من المحبوب من لطف ولو كان قليلًا بحسب الظاهر في غاية العظمة بحسب الواقع فبه يكون خجلًا دائماً ايضاً . كما انّه لو صدرت عنه معصية ولو كانت من التّنزيهيّات أو الارشاديّات ولم تكن من المحرّمات يراها عظيماً ، بل يرى الالتفات إلى غير المحبوب من الكبائر فيبكى عليه بكاءً ويستغفر مراراً . وهذا هو السّرّ في بكاء النّبيّ والائّمة عليهم السلام ونسبتهم المعاصي إلى أنفسهم . نعم التّوجّه‌غير اللَّه منهم من أكبر الكبائر لهم عند من ذاق حلاوة المحبّة ، فلذا حلّ هذه الغوامض العرفانيّة والمعارف الاسلاميّة لأهل القلوب في غاية السّهولة وليس عليهم صعب اصلًا . 8 - تحصيل محبّة خلق اللَّه ، لانّ من احبّ شيئاً احبّ آثاره ، ولقد روينا قبل هذا قول من قال : بجهان خرّم از آنهم كه جهان خرّم از اوست * عاشقم بر همه عالم كه همه عالم از اوست ونظير هذا شعراً ونثراً ، عربيّاً وعجميّاً كثير في كلمات المحبّين وأجود من أقوالهم الأعمال النّاشئة منهم . قال تعالى : « ويطعمون الطّعام على حبّه مسكيناً ويتيماً واسيراً * انّما نطعمكم لوجه اللَّه لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً » . « 2 »

--> ( 1 ) - مقتل مقرّم ، خطبة زينب عليها السلام . ( 2 ) - الإنسان / 8 و 9 .