الشيخ حسين المظاهري
216
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
5 - الانذار والتّبشير : من سيرة الذكر الحكيم والأحاديث الصّادرة عن مصادر العصمة الانذار والتّبشير لاجراء ما حكما به ، فكأنّ القرآن والرّوايات يريان انّ هذه القوّة أفضل القوى في الانفاذ ولااقلّ من أنّها من أفضلها فلذا ذكرت في آيات كثيرة كأنّها من سبل الأنبياء ، قال تعالى : « فبعث اللَّه النّبيين مبشّرين ومنذرين » « 1 » وقال تعالى : « انّا أرسلناك بالحقّ بشيراً ونذيراً » . « 2 » ونظيرهما في القرآن كثير . الا ترى انّ القرآن حينما بيّن حكماً بشّر بالمثوبة على القيام به كما رتّب العقوبة على تركه ، وهذه السّيرة ظاهرة مشهودة في جميع الذكر من اوّله إلى آخره ، وكذلك في الرّوايات . فعلى سبيل المثال قال تعالى : « والّذين يكنزون الذّهب والفصّة ولا ينفقونها في سبيل اللَّه فبشّرهم بعذاب اليم * يوم يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون » . « 3 » وقال تعالى : « من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حيوة طيّبة ولنجزينّهم أجرهم بأحسن ما كانواً يعملون » . « 4 » وقال تعالى : « فامّا من طغى * واثر الحياة الدّنيا * فانّ الجحيم هي المأوى * وامّا من خاف مقام ربّه ونهى النّفس عن الهوى * فانّ الجنّة هي المأوى » . « 5 » ونظير هذه الآيات كثير جداً . فهذه آيات القرآن وعلى ذلك استقرّت سيرة علماء الأخلاق حيث يتابعونه في ذلك في غالب مباحثهم ، فهم يبيّنوا مثلًا رذيلة الحسد وما يترتّب عليها من المفاسد الدّنيويّة و
--> ( 1 ) - البقرة / 231 . ( 2 ) - البقرة / 119 . ( 3 ) - التّوبة / 34 و 35 . ( 4 ) - النّحل / 97 . ( 5 ) - النّازعات / 37 - 41 .