الشيخ حسين المظاهري

217

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الاخرويّة ، ويبيّنوا مثلًا فضيلة السّخاء وما يترتّب عليها من المثوبات الدّنيويّة والاخرويّة . وغالباً يؤكّدون على ترتّب المثوبات والعقوبات على الفضائل والرذائل باستشهادهم بالآيات والرّوايات ، وهذه سيرتهم ونعمت السّيرة هي لمن يكون له قلب . فعليك ثمّ عليك بهذا الطّريق والقائه على نفسك والمداومة عليه حتّى يرسّخ الخوف والرّجاء في القلب فهما ملكتان تصدّ ان الإنسان عن الهوى ويحولان دونه ، بل بالمداومة عليها تُغرَس شجرة الفضائل في القلب . والبحث عن الخوف والرّجاء بحث اخلاقيّ يفيد السالك وسيأتي ان شاء اللَّه تعالى منّا في محلّه ، وما لابدّ من أن نذكره هنا على سبيل الاجمال والتّنبّه هو انّ الخوف والرّجاء ككفّتي الميزان لا يجوز رجحان أحدهما على الاخر أو نقصانه عنه . فالرّجاء الزائد على الخوف يوجب الكسل في أمري الدنيا والآخرة ، كما انّ الخوف الزائد على الرجاء يوجب اليأس عن خيرهما وكلاهما خسران الدّارين . فهما معاً يوجبان زوال الرّذائل من الأخلاق والاخلاقيّات وتحصيل فضائلهما . وامّا أحدهما دون الاخر فلا فائدة فيه بل يضرّ ضرراً بالغاً . وفي ذيل هذا البحث لابدّ من الاتيان بآيات تناسبه تنبّهاً وتذكّراً .