الشيخ حسين المظاهري
188
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
ولكنّ الأستاذ - رضوان اللَّه تعالى عليه - في دروسه الاخلاقيّة يرد على القولين قائلًا : انّ القول بالمذهب الثّاني يوجب لغويّة الايجاد والوجود ، والقول بالمذهب الأوّل خلاف ظواهر الآيات ، مضافاً إلى اهمال أمر مهمّ . والتّحقيق ان يقال ببقاء الأعيان الثّابتة مع فناء الانانيّة والتأثير عنها ودرك امكان الاتيان الذّاتي وتدلّيها ودرك انّه ليس في الدّار غيره ديّار ، فهي في كلّ آن فانية وقيامها باللَّه تعالى ، قال تعالى : « اللَّه لا اله إلّاهو الحىّ القيّوم » « 1 » فليس موجود حقيقة إلّاهو وغيره كسراب بقيعة يحسبه الظّمأن ماءً . فالانسان بسيره ووصوله إلى مقام حقّ اليقين لا يرى إلّااللَّه تعالى كما انّه في نفس الامر والواقع ليس في الدّار غيره ديّار . قال تعالى : « انّي وجّهت وجهي للّذي فطر السماوات والأرض » . « 2 » وقال تعالى : « وعنت الوجوه للحيّ القيّوم » . « 3 » فالالتفات إليه تعالى وعناء الوجوه للحيّ القيّوم يقتضي بقاء الأعيان الثّابتة ، كما انّ قوله تعالى : « لمن الملك اليوم للَّهالواحد القّهار » « 4 » وقوله تعالى « وإليه يرجع الامر كلّه » « 5 » يقتضي الفناء ، والجمع يقتضي بقاء الأعيان الثّابتة حتّى بعد الفناء والبقاء باللَّه تعالى مع وصوله إلى مقام اللّقاء وتجاوزه عن المنازل ، وبعبارةٍ أخرى وصوله إلى مقام حقّ اليقين ، وبعبارةٍ ثالثة وصوله إلى كون قلبه عرش الرّحمن .
--> ( 1 ) - البقرة / 255 . ( 2 ) - الانعام / 79 . ( 3 ) - طه / 111 . ( 4 ) - المؤمن 16 / . ( 5 ) - هود / 123 .