الشيخ حسين المظاهري
189
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
ج - كان سيّدنا الأستاذ البروجردي من الفقهاء العظام فكان حين الورود في مباحثة الفقه والأصول كالبحر المتلاطم وتقيّده بظواهر الشّرع كان أسوة لنا ، وحرصه على بقاء الحوزة وترقيه كان مشهوداً ، وجدّه في الدّرس من اوّل عمره الشريف إلى اخره كان مشهوراً عندنا ، حتّى انّه كان يقول : انّنى كنت اقضى اللّيل بالمطالعة في النّجف الأشرف . وكان رحمه اللَّه مخالفاً لهواه وطيلة الّثمان سنوات الّتي كنّا نحضر درسه الشّريف لم نر منه رذيلة اخلاقيّة ، وكان يوصينا بترك الهوى سيّما طلب الدّنيا والرّئاسة فيها . وكان يقول : انّي لم اتهيّأ لهذه الرّئاسة والمرجعيّة مسبقاً وهي حمل ثقيل علىّ وياليتها لم تحمل علىّ . وكان يدّعي الالهامات والسّماعات والكشف قبل حصول المرجعيّة له قائلًا : انّ الاشتغالات فعلًا تمنعنا عن تلك الفيوضات فكان قد وصل إلى منازل عليا ، امّا نحن فلا نزال في اوّل الطّريق . وفي الخاتمة نذكر قضيّة مشهورة عنه تدلّ على روح تعبّده الّذي مضى ذكره ، وقلنا هناك انّه من فوائد التّهذيب وهو متوقّف عليه ، وقلنا انّه من أفضل الفضائل بل لا فضيلة أفضل منها . وهي انّه كان قوىّ البصر كما كان شديد البصيرة وانّه كان يقرء الكتاب في آخر عمره بلا نظّارة . وكان يقول : انّ بصري كان ضعيفاً في شبابي بحيث لم أقدر على أن أطالع بلا نظّارة . فحدث ان مرّ علينا موكب عزاء الحسين عليه السلام فأخذت مقداراً من الطين من رأس بعضهم ومسحته على ظهر عيني ، فعبد ذلك لم احتج إلى النّظارة ، وانّ عيني الان في كمال الحدّة والنّور . وهذا الرّوح الّذي هو من العنايات الخاصّة الالهيّة لا توهب إلّالعباده الصّالحين . والحمدللَّه على انّ أساتذتنا كانوا ممن نفخ فيهم هذا الرّوح ، هنيئاً لهم ورضوان اللَّه تعالى عليهم ، ونرجو من اللَّه ان يهدينا ويشرح صدورنا ويجعل صدورنا محل هذه الفضيلة العظمى . مراقبة الرّفيق ونظارته : مراقبة الرّفيق ممّا به تأثير في السّير ، ولو لم تكن أولى من سائر المراقبات والاشرافات ،