الشيخ حسين المظاهري
187
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
فلم اعتني بها فذهبت آئسةً . فتبسّم - رضوان اللَّه تعالى عليه - وقال : كلّما تذكّرت القضيّة تألّمت لها . واخيراً انّ ذلك الأستاذ - رضوان اللَّه تعالى عليه - كان له دور هامٌّ في عروجه من منزل إلى منزل حتّى وصل علماً وعملًا إلى مقام اللّقاء فلذا كان يعيد قوله مراراً عديدة : كلّ ما عندنا فهو من الأستاذ القاضي . والانصاف انّ الأستاذ وصل إلى مقام التّذكرة ، فلذا كان يوصي بذلك . فقيل انّه قال عند الموت كراراً : انتبه - انتبه . وفي أوائل مرض موته ذهبنا إلى عيادته فقلت له : يا سيّدي أوصنا من فضلك فقال : قال اللَّه تعالى : « فاذكروني أذكركم » . « 1 » وهو مضافاً إلى اختصاصه في المعارف الاسلاميّة وله تآليف في قسط وافر من علوم الاسلام ، وهو من المفسّرين الّذين يفخر بتفسيره الداني والعالي والقريب والبعيد ، وفيه دقائق لطيفة سيّما في التّوحيد والولاية ، ولكن الأسف كلّ الأسف انّ الحوائل الجسمانيّة والرّوحيّة والاجتماعيّة منعته عن تحقّق ارادته من أن يذكر فيه ما شاء ، وعلى الرّغم من هذا فانّ فيه درراً ودقائق مبتكرة جزاه اللَّه خير الجزاء . وفي الختام احبّ ان اكتب نكتة لطيفة في اللّقاء الّتي نعتقد انّه وصل إليها : اختلف في معنى اللّقاء في القرآن ، والمشهور بين المفسرّين انّ معناها لقاء يوم القيامة من رحمته وعقابه ، واستدلّوا بمثل قوله تعالى : « وامّا الّذين كفروا وكذّبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون » . « 2 » والمشهور عند أهل القلوب هي الفناء نظير فناء القطرة في البحر ، واستدلّوا بمثل : « انّا للَّهو انّا إليه راجعون » . « 3 » وبمثل : « يا ايّها الإنسان انّك كادحربّك كدحاً فملاقيه » . « 4 »
--> ( 1 ) - البقرة / 152 . ( 2 ) - الرّوم / 16 . ( 3 ) - البقرة / 156 . ( 4 ) - الانشقاق / 6 .