الشيخ حسين المظاهري

12

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

وَبِما أَنَّ علم الأخلاق من العلوم الّتي تهتمّ بالإنسان ودراسة أحواله المختلفة وما يتّصل بذلك من معارف وعلوم أُخرى ، يبحث عن الفضائل وكيفيّة اقتنائها وجعل النّفس تتحلّى بها ، ويبحث أيضاً عن ما يقابلها من الرذائل وكيفيّة توقّيها وجعل النّفس تنفر عنها ، ممّا له أثر كبير في تطبيق شرعة الدّين الحنيف وما يتّصل بذلك من معالجة المظاهر الإجتماعيّة والإقتصاديّة والثقافيّة والسياسيّة المختلفة . ومن ثم تكتسب الأخلاق أهمّيّة فائقة في ديننا الاسلامي الأصيل ، سيّما وإنَّ رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يُعد المعلِّم الأوّل للأخلاق والمثال الّذي يقتدي به ، قال تعالى « لَقَد كَانَ لَكُم فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَاليَومَ الأَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثيِراً » . « 1 » وكذلك كان الأئمة الهداة عليه السلام من بعده نماذج حيّة زيّنت صفحات التاريخ الاسلامي بالأخلاق القويمة والسيرة الرشيدة الفاضلة ، الّتي تحكي سيرة جدّهم صلى الله عليه وآله وسلم ولا ريب في ذلك ، لُانه قال تعالى : « إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُم الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَّهِرَكُم تَطهِيراً » « 2 » وممّا يؤَسّف عليه إنّه مع أهمّيّة هذا العلم وما له من تأثيرات إيجابيّة في تهذيب النّفس وتقويمها تكاد حوزاتنا العلميّة والمجامع الثقافيّة تخلو من هذه الدراسات البنّاءة ، ويكاد يكون الاهتمام بهذا العلم مفقوداً ، بل صار هذا الفنّ الفريد في عصرنا الحالي يتيماً مجهولًا ، ولقد أجاد أبو حامد الغزالي في مقدّمة « إحياء علوم الدين » حيث يقول : « فامّا علم طريق الآخرة وما درج عليه السلف الصالح ممّا سمّاه اللَّه سبحانه - في كتابه : فقهاً وحكمة وعلماً وضياءً ونوراً وهدايةً ورشداً ، فقد أَصبح من بين الخلائق مطويّاً وصارَ نسياً منسيّاً » . « 3 » ومع انتصار الثورة الإسلاميّة المباركة في إيران الإسلامي ، أضحى الاهتمام بهذا العلم كأحد العلوم الاساسيّة الّتي أوّلتها الثورة الإسلاميّة جانباً كبيراً من الأهمّيّة . لأَنّ ثورة

--> ( 1 ) - الأحزاب / 21 . ( 2 ) - الأحزاب / 33 . ( 3 ) - إحياء علوم الدين ، 1 / 2 ، المقدّمة .