الشيخ حسين المظاهري

13

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

شعبنا المسلم المظفرة لم تتناول تغيير الجوانب المادّيّة فقط بل تغيير النهج الثقافي والتربوي والبنيان الفكري الأخلاقي هو الغرض العظيم الآخر في ظلّ هذا التحوّل العميق . ويعدُّ قائد الثورة الاسلاميّة الكبير ، العارف الفقيد ، السيّد الامام الخميني ( أعلى اللَّه كلمته ودرجته ) مثالًا للأخلاق الكريمة في عصرنا هذا ، قال تعالى : « إنَّمَا يَخشَى اللَّهَ مِن عِبَادِهِ العُلَمَاءُ » . « 1 » بل وإنّه قدس سره من أعظم أساتذة هذا الفنّ وأجلّهم في هذا القرن ، جزاه اللَّه تعالى عن هذا العلم خير الجزاء وأَتمّه . والإمام ( رضوان اللَّه عليه ) الّذي ما انفكّ يُوصي بهذا العلم ويهتمّ بمريديه ويشجّع على انتشاره في حياته ، لم ينس ذلك حتّى في وصيّته الإلهيّة السياسيّة حيث يقول : « إنَّ الاهتمام بالعلوم المعنويّة الروحيّة من قبيل علم الأخلاق وتهذيب النّفس والسّير والسلوك إلى اللَّه تعالى ( رزقنا اللَّه وإيّاكم ) يُعدّ من الجهاد الأكبر ، ومن صميم احتياجات الإسلام العزيز والدّولة الاسلاميّة ، ويجب وضع البرنامج اللازمة لتحقيق هذا الهدف ، وإعداد المعلّمين المقتدرين من خيرة أبناء الحوزات العلميّة لتعليم هذه العلوم وتعلّمه » . « 2 » ومن هنا تظهر أهمّيّة الحديث عن الأخلاق والدّعوة إليها خصوصاً في عصرنا هذا ، الّذي طغت فيه الدّعوات المادّيّة الماكرة ، وضاعت الفضائل الإنسانيّة النيّرة ، وابتعد النّاس رويداً رويداً عن دينهم ، وجهلوا صلتهم بخالقهم العظيم غاية الجهل ، فوَقعت نتيجة لذك الفجائع العظيمة الثقافيّة وظهرت مظاهر الظلم والاستبداد والتفرقة العنصريّة وعمّت الجهالة وفشت الضلالة . هذا كلّه لبُعد النّاس عن الأخلاق القويمة وتزكية النفوس وتهذيبها ، فلا حياة لنا في هذا العصر ولا سعادة نرجوها ولا خير نأمله إلّافي إعادة أواصل الصِلة باللَّه تعالى وبمبادىء ديننا الحنيف والتمسك بالأخلاق الالهيّة والعمل بما تستوجبه لإيجاد المدينة

--> ( 1 ) - فاطر / 28 . ( 2 ) - ترجمة الوصيّة الإلهيّة السياسيّة .