الشيخ حسين المظاهري

111

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

له فاجابه . فأتاه سحيراً فقرع عليه الباب . فقال له : من هذا ؟ قال : أن‌ا فلان . قال : وما حاجتك ؟ فقال : توّضأ والبس توبيك ومرّ بنا إلى الصلاة . قال : فتوضأ ولبس توبيه وخرج معه . قال : فصلّيا ما شاء اللَّه . ثم صلّيا الفجر . ثم مكثا حتّى أصبحا . فقام الّذي كان نصرانّياً يريد منزله ، فقال له الرّجل : أين تذهب ؟ النّهار قصير والّذي بينك وبين الظّهر قليل . قال : فجلس معه إلى انْ صلّى الظهر . ثمّ قال : وما بين الظهر والعصر قليل ، فاحتبسه حتّى صلّى العصر . قال : ثمّ قام وأراد أن ينصرف إلى منزله ، فقال له : إنّ هذا آخر النّهار وأقلُّ من أوّله ، فاحتبسه حتّى صلّى المغرب ، ثمّ أراد أنْ ينصرف إلى منزله ، فقال له : إنّما بقيت صلاة واحدة . قال : فمكث حتّى صلّى العشاء الآخرة . ثمّ تفرقا . فلّما كان سةحيرا غدا عليه ، فضرب عليه الباب . فقال : من هذا ؟ قال أنا فلان . قال : وما حاجتك ؟ قال : توّضا والْبِسْ ثوبيك واخْرُج بنا فصلّ . قال : اطلب لهذا الدّين من هو افرغ مني وأنا انسان مسكين وعلىّ عيال . فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : ادخله في شيء اخرجه منه أو قال : ادخله من مثل ذه وأخرجه من مثل هذا » . « 1 » عن الصادق عليه السلام : « . . . . انّ رجلًا من بني إسرائيل كان يعبد اللَّه في جزيرة من جزائر البحر خضراءَ نَضِرَةٍ ، كثيرة الشجر ، ظاهرة الماء ، وانّ ملكاً من الملائكة مرّ به ، يا ربّ أرني ثواب عبدك هذا . فأراه اللَّه [ تعالى ] ذلك ، فاستقلّه الملك . فأوحى اللَّه [ تعالى ] اليه : انْ اصحبه . فأتاه الملك في صورة إنسيّ ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا رجل عابد بلغني مكانك وعبادتك في هذا المكان ، فأتيتك لأعبداللَّه معك . فكان معه يوم ذلك . فلمّا أصبح قال له الملك : انّ مكانك لنزه وما يصلح إلّاللعبادة . فقال له العابد : إنّ لمكاننا هذا عيباً . فقال له : وما هو ؟ قال : ليس لربّنا بهيمة فلو كان له حمار رعيناه في هذا الموضع ، فاانّ هذا الحشيش يضيع . فقال له [ ذلك ] الملك : وما لربّك حمار ! فقال : لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا

--> ( 1 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، باب درجات الايمان ، ح 2 ، ( ص 36 ) .