الشيخ حسين المظاهري
112
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
الشحيش فأوحى اللَّه إلى الملك انما أثيبه على قدر عقله » . « 1 » * * * الفائدة الرّابعة : توقف العبوديّة على الفضائل قد اشتهر بين أهل القلوب انّ الأوامر والنّواهي وان كانت تابعة للمصالح والمفاسد النّفس الامريّة وللواقع إلّاانّ تلك المصالح والمفاسد كما تكون في المأمور به والمنهىّ عنه تصحب نفس الامر والنهي ايضاً ، بمعنى انّ نفس أمر المولى ونّهيه فيهما المصلحة ، وتلك المصلحة هي خلق روح التّعبّد في العبد . فالعبد باتيان تلك العبادة والكفّ عن تلك النّواهي يتوغّل في العبوديّة والتّسليم . وذلك المقام يعدّ أعلى مقامات العبد وتحصيله من أوجب الواجبات . وهذا كلام جيّد بحيث انّه لو قلنا بانحصار المصالح في نفس الامر ونفس النّهي لم نقل جزافاً ، لانّ تلك المصلحة مصلحة هامّة تامّة ، بل قد مرّ الكلام منّا في انّ التّهذيب والتّخلّق بالفضائل مقدمّة للوصول إلى مقام العبوديّة ، ومعلوم انّ تلك العبوديّة كلّما زادت زاد مقام التّسليم والخضوع للحقّ تعالى ولرسوله وللائمّة عليهم السّلام . ولا تتوهّم انّ ذلك المقام يحصل بسهولة ، كلّا بل لا يحصل إلّاللأوحدىّ من النّاس . فتحصيله يحتاج إلى فضل اللَّه ورحمته وإلى رياضات دينيّة من التّوبة واليقظة وتهذيب النّفس والتّخلّق بالفضائل ، بل لا ينال السالك ذلك إلّابعد التّجلية والوصول إلى مقام الفرقان . وبالجملة انّ مقام التّسليم والتّعبّد من المقامات العالية ولا ينالها أحد إلّابعد
--> ( 1 ) - أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب العقل والجهل ، ح 8 ، ( ص 9 ) .