الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

76

اليوم الآخر

حيث تعود في قدمها ، ويمتدّ عمرها إلى ما قبل عصر السيّد المسيح ( عليه السلام ) ثم استمرت من بعده . ونجد هذه الشبهة في كلمات أفلاطون والفلاسفة الذين جاؤوا من بعده ؛ ونجدها أيضا في أقوال ومؤلّفات الفلاسفة والمتكلّمين المسلمين ، الذين بلوروها وصاغوها بأشكال مختلفة . ولكن ثمّة من بين هذه التقريرات ما هو أجمع منها جميعا ، إذ هو يضمّ أبرز الأقوال الواردة فيها ، ويسبغ عليها لونا « علميّا » . ومفاد هذا التقرير قولهم : انّ الدنيا تتغيّر مئات المرّات منذ أن خلق اللّه ( سبحانه ) آدم ( عليه السلام ) إلى يوم القيامة . وبمقتضى هذا التغيّر يكون الإنسان جزءا من هذه الدورة ، فيحيا ويعاد وهكذا . أي يموت الإنسان ويتحوّل جسده بالموت إلى تراب ، والتراب إلى نبات ، والنبات إلى نطفة ، ثم يعاد إنسانا آخر . وكلّما انتهت أشواط هذه الدورة ووصلت ذروتها عادت من جديد ، ومعها يعود الإنسان للتحوّل إلى تراب ، ثم نبات ، ثم نطفة ثم إنسان وهكذا . والذي يتغيّر في هذه الدورة هو صورة الإنسان لا مادّته . أي انّ مادّة الإنسان تبقى ولكّنها تستحيل مرّة إلى نبات وأخرى إلى حيوان وثالثة إلى تراب ، قبل أن يعود مجدّدا إلى صورة الإنسان . وبهذا الشكل ينبثق السؤال الذي يعكس الجزء الأهم من شبهة الآكل والمأكول ، ويكون منطوقه بالشكل التالي : من الذي يحشر في يوم القيامة ، وأيّ الأجزاء تبعث ؟ ! فمادّة الإنسان قد استحالت إلى صور مختلفة وتغيّرت عدّة مرّات . ثم إن الإنسان الذي مات قبل ملايين السنين ، واستحال جسمه إلى أسجام أخرى ، وتغيّر عدّة مرّات إلى صور مختلفة ؛ بأيّ الأجساد المتعدّدة تتعلّق روحه الواحدة ؟ ثم يواصل هؤلاء منطقهم فيقولون : إذا أكل الكافر إنسانا مسلما ، واستحال بدن المسلم وتحوّل إلى جزء من بدن الكافر ، فماذا يكون مصير مثل هذا الجسد في القيامة ؛ وهل يذهب بدن المسلم الذي استحال إلى جسم الكافر ، مع الكافر إلى