الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

77

اليوم الآخر

النار ، أم يرد جزء بدن الكافر الذي استحال من بدن المؤمن ، مع المؤمن إلى الجنّة « 1 » . تقرير آخر للشبهة ثمّة تقرير آخر للشبهة يصدق معه السؤال ، من دون اللجوء إلى قضية « الآكل والمأكول » . فالإنسان يتغيّر بنفسه بشكل كلّي مرّة كل عدّة سنوات من دون أن يأكل أو يؤكل . تتغيّر خلايا الجسم بأجمعها كل سبع سنوات ، فيكون الإنسان في عمر الرابعة عشرة غيره في عمر السابعة ، وعندما يصل إلى سن الحادية والعشرين يكون غير الذي كان في سن السابعة والرابعة عشرة ، وهكذا . وبهذا الشكل يكون جسم الإنسان في معرض التحلّل والتبدّل الدائم ، حيث تحلّ الخلايا الجديدة مكان الخلايا القديمة . والشبهة في هذا السياق تطرح بالشكل التالي : إذا ارتكب الإنسان في شبابه ذنوبا ومعاصي ، ثم تحوّل في كهولته وشيخوخته إلى الطاعة والعبادة ، ثم مات ، فبأي جسم تتعلّق روحه ؛ بالجسد الذي عصى اللّه فيه ، وهو في شبابه ، أم في الجسد

--> ( 1 ) بأسلوبه اليسير يلخّص المرحوم مغنية الشبهة بوجهين ، فيقول : « وأشكلوا على من قال بإعادة الجسم بعينه ( يوم القيامة ) بأننا نفرض أن زيدا مات واستحال جسمه إلى تراب ، ثم استحال التراب إلى نبات ، فاغتذى عمرو بذلك النبات ، فيستحيل جسم زيد إلى جسم عمرو ، وحينئذ يقال : ان أعيد عمرو الآكل لم يكن زيد المأكول معادا ، وعليه تنتفي الإعادة بالنسبة إلى أحدهما لا محالة . وهذه الشبهة تعرف بشبهة الآكل والمأكول . وقرّرها بعض الفلاسفة بأسلوب آخر ، قال : إذا أكل إنسان إنسانا آخر ، فإن كان الآكل كافرا ، والمأكول مؤمنا لزم تعذيب المؤمن ، لأنّه استحال إلى بدن الكافر والكافر معذّب ، وإن كان الآكل مؤمنا لزم أن يكون الكافر منعما ، لأنّه استحال إلى جسم المؤمن ، والمؤمن منعم » . معالم الفلسفة الإسلامية ، ص 166 . [ المترجم ]