الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
173
اليوم الآخر
امّا إذا انحرفنا عن مسيرهم في الحياة الدنيا ، وابتعدنا عن منهجهم ؛ فماذا ننتظر سوى ان نلقى مصائب القبر وعذاب البرزخ وأهوال القيامة ، وان لا نكون في أمان من فزع تلك المشاهد ؟ حبّ أهل البيت وخير ما نختم به هذا الفصل رواية ننقلها عن الكافي ، حيث يحدّث الحكم بن عتيبة فيقول : « بينا أنا مع أبي جعفر ( عليه السلام ) والبيت غاصّ بأهله إذ أقبل شيخ يتوكّأ على عنزة له « 1 » . حتى وقف على باب البيت ، فقال : السلام عليك يا ابن رسول الله ورحمة الله وبركاته ، ثم سكت ، فقال أبو جعفر عليه السلام : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، ثم أقبل الشيخ بوجهه على أهل البيت وقال : السلام عليكم ، ثم سكت حتى أجابه القوم جميعا وردّوا عليه السلام ، ثم أقبل بوجهه على أبي جعفر عليه السلام ، ثم قال : يا ابن رسول الله أدنني منك جعلني الله فداك ، فوالله انّي لاحبّكم وأحبّ من يحبّكم ، وو الله ما أحبّكم وأحبّ من يحبّكم لطمع في دنيا ، و [ الله ] اني لأبغض عدوّكم وأبرأ منه ، وو الله ما أبغضه وأبرأ منه لوتر كان بيني وبينه ، والله إنّي لأحلّ حلالكم وأحرمّ حرامكم وأنتظر أمركم فهل ترجو لي جعلني الله فداك ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : إليّ إليّ حتى أقعده إل يجنبه ثم قال : أيّها الشيخ إنّ أبي علي بن الحسين عليهما السلام ، أتاه رجل فسأله عن مثل الذي سألتني عنه ، فقال له أبي عليه السلام : ان تمت ترد على رسول الله صلّى الله عليه وآله وعلى علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ، ويثلج قلبك وبرد فؤادك وتقرّ عينك وتستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسك ههناو أهوى بيده إلى حلقهو إن تعش ترى ما يقرّ الله به عينك وتكون معنا في السنام الأعلى ، قال الشيخ : وكيف قلت يا أبا جعفر ؟ فأعاد عليه الكلام ، فقال الشيخ : الله أكبر يا أبا جعفر ان أنا متّت أرد على رسول الله صلّى الله عليه وآله وعلى علي والحسن والحسينو علي بن الحسين عليها السلام ، وتقرّ عيني ويثلج قلبي ويبرد فؤادي واستقبل بالروح
--> ( 1 ) العنزة : عصا بي رأسها حديد .