الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
174
اليوم الآخر
والريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسي إلى ههنا ، وان أعش أرى ما يقرّ الله به عيني فأكون معكم في السنام الأعلى ؟ ! ! ثم أقبل الشيخ ينتحب ، ينشج هاهاها حتى لصق بالأرض ، وأقبل أهل البيت ينتحبون وينشجون لما يرون من حال الشيخ ، وأقبل أبو جعفر عليه السلام يمسح بأصبعه الدموع من حماليق عينيه وينفضها ، ثم رفع الشيخ رأسه فقال لأبي جعفر عليه السلام : يا ابن رسول الله ناولني يدك جعلني الله فداك ، فناوله يده فقبّلها ووضعها على عينيه وخدّه ، ثم حسر عن بطنه وصدره فوضع يده على بطنه وصدره ، ثم قال فقال : السلام عليكم . وأقبل أبو جعفر عليه السلام ينظر في قفاه وهو مدبر ، ثم أقبل بوجهه على القوم فقال : من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا » « 1 » . علينا جميعا أن نكون من محبّي علي وأهل بيت علي ( عليهم السلام ) ، وينبغي لحبّنا أن لا يكون حبّا خطابيا ، أي ينبغي للحب أن لا يبقى في دائرة الكلام والألفاظ ، وانّما يتجسّد عملا واتباعا لمنهج هؤلاء الهداة وتطبيقا لتعليماتهم السامية . انّ حبّ علي وأهل بيته معناه أن نجتنب المعاصي ونبتعد عن الذنوب ، فنمتنع عن الغيبة والنميمة وإثارة الشائعات والتعرّض لكرامات الناس . وحبّ علي وأهل بيته معناه الأخوّة والانسجام الحقيقيّان بين أتباعه ، ونزع الغلّ حتى تسود المحبّة ويعمّ الصفاء . وحبّ أهل البيت معناه تحريم حرام الله وتحليل حلاله . وإذا ما بدر منّا ذنب أو معصية فعلينا أن نتبادرها بالتوبة الفورية التي تغسل الذنوب وتطهّر الإنسان من تبعاتها . انّ حبّ علي على هذه الشاكلة هو الذي يجعل صاحبه في القيامة سائرا خلف علي أمير المؤمنين وهو يحمل لواء الحمد ، لواء رسول الله ، فيكتب من الناجين ويحشر في أصحاب الفلاح .
--> ( 1 ) الروضة من الكافي ( ج 8 ) ، ص 76 - 77 . [ المترجم ]