الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

122

اليوم الآخر

الرحمة ( أي تتلقى أرواحهم ) بالسلام والتحيّات ، فتعرج بأرواحهم إلى عالم الملكوت ، وعندما تصل حدود كلّ سماء من السماوات ، فان أهلها وسكّانها يستقبلون روح هذا الإنسان بالفرح ويتلقونها بالسرور ، إلى أن تصل الروح إلى عرش الربوبية وتكون في محضر اللّه ( سبحانه ) ، ثم تعود إلى منزلها الأصلي بانتظار قيام الساعة « 1 » تصف الروايات والأحاديث الشريفة الموت بالنسبة لهؤلاء كحال من يشمّ العطر « 2 » ، فهؤلاء يبقون منعّمين في الجنّة البرزخية إلى أن تقوم الساعة ويحشر الناس . وقد أشار القرآن الكريم في آيات كثيرة إلى موت المؤمنين ومنقلبهم وما يتلقونه من البشرى والسرور ، نشير منها إلى ما ورد في الآيات التالية : يقول تعالى : « إنّ الذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة ألّا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجّنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا

--> الاختصاص ، عن تسلية الفؤاد ، ص 222 . وكذلك أخرج الفريقان في المعتبر من كتبهم انّ إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) سأل ملك الموت أن يريه الصورة التي يقبض فيها روح المؤمن « فإذا هو شابّ ، فذكر من حسنه وثيابه وطيب ريحه ، فقال ( عليه السلام ) : يا ملك الموت ، لو لم يلق المؤمن من البشرى إلّا حسن صورتك لكان حسبه » . علم اليقين ، ج 2 ، ص 846 . وكذلك : احياء علوم الدين ، ج 4 ، ص 464 . [ المترجم ] ( 1 ) ثمّة حديث طويل لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يشير فيه إلى انتقال روح المؤمن إلى السماوات وحضورها بين يدي اللّه ( سبحانه ) ثم عودتها إلى مكانها . وعند حضور الروح عند بارئها يخاطبها تعالى بقوله ، كما في نص الحديث عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « رحمتي عليك من روح » يراجع حديث الرسول الأعظم بهذا الشأن في : الاختصاص ، وبحار الأنوار ، ج 6 ، ص 161 ، وغيرهما . [ المترجم ] ( 2 ) يشير المؤلف إلى الحديث المروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عندما سئل أن يصف الموت ، فقال : « للمؤمن كأطيب ريح ، يشمه فينعس لطيبه ، وينقطع التعب والألم كلّه عنه » . ولذلك جاء في الحديث عن رسول اللّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « الموت تحفة المؤمن » . البحار ج 6 ، ص 152 ، وعلم اليقين ، ج 2 ، ص 1083 . [ المترجم ]