الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
123
اليوم الآخر
وفي الآخرة » « 1 » . والآية الكريمة تشير إلى انّ من ترسّخت حقيقة التوحيد فيه ، ووقر الإيمان في قلبه بأعماله الصالحة بحيث وصل إلى درجة الاستقامة ، فهو لا يخاف الموت . وهؤلاء هم من يؤدّون الصلاة في أوّل وقتها ، ويؤدّون النوافل ، ويحفظون ألسنتهم وجوارحهم عن الذنب والمعصية ، ويؤدّون الصيام ، ويؤتون الزكاة والخمس ، ويحجّون البيت الحرام ، ويجاهدون في سبيل اللّه . ويقول تعالى : « ان الذين تتوفّاهم الملائكة طيّبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنّة بما كنتم تعملون » « 2 » . وإذا كانت الآيتان الكريمتان السابقتان قد تحدّثتا عن حالات احتضار المؤمنين ومآلهم بعد الموت ، فانّ القرآن الكريم يصف حال هؤلاء في صورة ثالثة وجديدة بقوله ( تعالى ) : « ألم تر كيف ضرب اللّه مثلا كلمة طيّبة كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها ويضرب اللّه الأمثال للناس لعلّهم يتذكّرون » « 3 » . تتضمّن هذه الآية الكريمة تشبيه المعقول بالمحسوس ، بمعنى انّ كلمة « لا إله الّا اللّه » إذا استحكمت في القلب بواسطة العمل الصالح وترسّخت فيه ، فانّها ستوجب استقرار الإيمان . والإنسان الذي يدخل الإيمان إلى قلبه ويستقرّ فيه ، لن يتعامل مع العبادات وصنوف الطاعات والأعمال الحسنة الصالحة تعاملا زمنّيا طارئا ، وانّما سيكون بعيدا عن المحرّمات باستمرار ، منكبا على أداء الواجبات والقيام بالمستحبّات ، وسيبذل جهده في إعانة الناس وفي الجهاد . ومثل هذا الشخص سترافقه الخشية الدائمة من ارتكاب الذنوب ، والخوف والوجل الدائب من نار جهنّم وعذابها .
--> ( 1 ) فصلت : 30 - 31 . ( 2 ) النحل : 32 . ( 3 ) إبراهيم : 24 .