الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

114

اليوم الآخر

الدنيا بالفقر والألم والمرض وضروب المصائب الأخرى التي تحتسب كفارة له عن ذنوبه ، أي انّ المؤمن يطهر من ذنوبه في الدنيا بألوان الابتلاء . امّا إذا كانت ذنوبه أكثر من ذلك ، بحيث لا تكفي في كفّارتها بلاءات الدنيا ومصائبها ، فإنّ اللّه سبحانه يشدّد عليه حين الموت لكي يطهّره من ذنوبه « 1 » . ولو كانت ذنوبه أكبر من أن تغفر له بشدائد الموت ، فإنّه يبتلى بعذات القبر والبرزخ حتى يكون ذلك كفّارة لذنوبه فيستحق بعدها الجنّة . وإذا كانت ثمّة بقيّة من الذنوب ، فإنّ صاحبها يبتلى بشدائد يوم القيامة في الحشر وعند الحساب لتكون كفّارة له . امّا إذا لم تستنفد كل هذه المراحل ذنوب المؤمن ولم تصل به إلى درجة التطهير ، فهو يرد النار ، ولكنّه يبقى فيها إلى الحدّ الذي ينقى فيه من الذنوب ، ثم يخرج من النار ، ويطهر بماء الكوثر ويذهب به إلى الجنّة . جهنم لطف إلهي يتّضح ممّا مرّ حكمة ما يذهب إليه استاذنا الإمام الخميني في قوله : « ان جهنّم

--> ( 1 ) الأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدّا ، منها : « قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : قال اللّه ( تعالى ) : ما من عبد أريد أن أدخله الجنّة إلّا ابتليته في جسده ، فإن كان ذلك كفّارة لذنوبه ، وإلّا سلّطت عليه سلطانا ، فإن كان ذلك كفّارة لذنوبه ، وإلّا شددت عليه عند الموت حتى يأتيني ولا ذنب له ، ثم أدخله الجنّة » . علم اليقين ، ج 2 ، ص 1050 وكذلك : بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 172 . وفي المعنى نفسه قال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ما من شيعتنا أحد يقارف امرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلى ببلية تمحص بها ذنوبه ؛ إمّا في مال أو ولد ، وإمّا في نفسه ، حتى يلقى اللّه محبنا وما له من ذنب . وانّه ليبقى عليه شيء من ذنوبه فيشدّد عليه موته فتمحص ذنوبه » . الخصال ، ج 2 ، ص 637 ، في حديث الأربعمائة . [ المترجم ]