الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

115

اليوم الآخر

واحدة من الألطاف الإلهية الكبرى » . فهي تطهّر الإنسان من خبثه وكدورته ، وتذهب بهويّته التي اكتسبها باقتراف الذنوب وتحوّل بها إلى صورة الخنزير أو غيره ، لتعود به إلى هويته الإنسانية الأصيلة « 1 » . وعلينا أن نعرف انّ هذا التطهير يتمّ بالنسبة للإنسان الذي يملك الاستعداد الكافي لذلك . امّا الذي يفتقد أرضية التطهير من الخباثة ، فهو في النار مخلّد ، ومن هذا الصنف من تتحدّث عنه الآية الكريمة : « انّ اللّه لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » « 2 » . أثر التوبة في النفوس أكّدنا مرارا انّ لأعمال الإنسان وما يقوم به آثارا متعدّدة ، منها : أوّلا : تجسّم الأعمال في الآخرة وفقا لأحد المعنيين اللذين شرحناهما فيما مضى . ثانيا : الأثر الذي ينطبع على النفس ويبقى فيها ، وهذا الأثر هو ما تؤدي إليه أفعالنا وأقوالنا ونيّاتنا من تفتّح الجنبة النسانية في شخصيتنا ، أو استبدال الصفة الإنسانية بالحيوانية . ثالثا : ما نودّ أن نشير إليه الآن ، وهو ما تتركه أعمالنا ونيّاتنا على قلوبنا من انعكاسات ، بحيث يمضي قلنا مضيئا في الحياة ، أو يكون مظلما مدلهما . ويشير القرآن الكريم إلى هذا الأثر في القلوب ، بقوله ( تعالى ) : « فويل للقاسية قلوبهم منذكر اللّه أولئك في ضلال مبين » « 3 » .

--> ( 1 ) لقد أشير في الفصل السابع إلى حديث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « يحشر عشرة أصناف من أمّتي اشتاتا . . . بعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير . . . » إلى آخر الحديث . ( 2 ) النساء : 116 . ( 3 ) الزمر : 22 .