الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

113

اليوم الآخر

تمحيص الرأيين يظهر من البحث والتحقيق انّ الحق مع الصنف الثاني « 1 » ، لأنّ القرآن الكريم ينص بصراحة على استبدال سيّئات التائب وخطاياه بالحسنات ، وانّ المذنبين وأهل المعاصي يذهبون إلى النار ، فيمكثون في ذلّها ونارها لأمد طويل‌و بعضهم يخلّد فيهاإلّا التائبين الذين تستبدل صحائف أعمالهم السوداء بصحائف جديدة تكون فيها سيّئاتهم قد بدّلت إلى حسنات . يقول تعالى : « إلّا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدّل اللّه سيّئاتهم حسنات وكان اللّه غفورا رحيما » « 2 » . يتّضح ممّا مرّ انّ التوبة تبدّل عذاب النار إلى الجنّة ونعمها ، وتستبدل الغل والأصفاد والسلاسل بالأنهار والأشجار ولذائذ الجنّة الأخرى . المؤمن لا يرد جهنّم نقرأ في الروايات انّ المؤمن لا يرد إلى جهنّم قدر الإمكان ، فهو يبتلى في دار

--> ( 1 ) تصرّح الأحاديث الشريفة بأنّ التوبة تؤول إلى محو ذنوب التائب وابدالها بالحسنات ، وانّ اللّه من لطفه ينسي الكرام الحافظين ما كانوا قد سجلوه من ذنوب الإنسان ، بعد توبته . ومن ذلك ما اشتهر عن الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : « العجب ممّن يقنط ومعه الممحاة ! فقيل له : وما الممحاة ؟ قال : الاستغفار » . وكذلك ما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) من انّ اللّه أوحى إلى نبيّه داوود ( عليه السلام ) قوله : « يا داوود إنّ عبدي المؤمن إذا أذنب ذنبا ثم رجع وتاب من ذلك الذنب واستحيا منّي عند ذكره ، غفرت له ، وأنسيته الحفظة ، وأبدلته الحسنة » . وفي حديث آخر قال ( عليه السلام ) في الستر على التائب : « ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب ، وأوحى إلى جوارحه : اكتمي عليه ذنوبه ، وأوحى إلى الأرض : اكتمي عليه ما كان يعمل عليك من الذنوب » . البحار ، ج 6 ، ص 22 ، 28 . [ المترجم ] ( 2 ) الفرقان : 70 .