الشيخ حسين المظاهري
42
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
المسألة الأولىفي اشتراط العلم بالمعروف وبالمنكر أصل اشتراط العلم بهما في تنجّز التكليف بديهيٌّ ، فلايحتاج إلى مزيدٍ من البيان . إذ من لا يعرف الحقّ والمعروف كيف يمكن له أن يأمر به ؟ ومن لا يعرف المنكر والقبيح كيف يمكن له أن ينهى عنه ؟ . وهذه قاعدةٌ عامّةٌ قد أشار إليها ما اشتهر بينهم من أنّه « ثبِّت العرش ثمّ انقش » . وقد ادّعى صاحب الجواهر رحمه الله على اشتراطه فيه الضرورة والإجماع « 1 » . فذلكةٌ وهيهنا فذلكةٌ دقيقةٌ يجب الالمام بها ، وهي : هل العلم هذا من قبيل شرط الوجوب ؟ أو من قبيل شرط الواجب ؟ . ولا يخفى ما بينهما من الفرق وما يترتّب على القولين من الثمرة العمليّة ، إذ على الأوّل لا يجب على المكلّف تحصيل المعرفة بالمعروف والمنكر ليقوم بالأمر به والنهي عنه ، بل لوحصلت له هذه المعرفة فإذن يجب له القيام بهذه المهمّة ، أمّا على الثاني فيجب له تحصيل المعرفة بهما مقدّمةً للقيام بالواجب ، وهو الأمر به والنهي عنه . ولنفصّل الكلام في هذه الفذلكة في نكاتٍ . النكتة الأولى المشهور بين المشهور كونه من قبيل شرط الوجوب ، وصاحب الجواهر قد ادّعى كونه من ضروريّات الفقه وانعقاد الإجماع عليه « 2 » . وقد ذهب ثانيالمحقّقَين والشّهيدَين 0 « 3 » إلى كونه شرط الواجب ، والظاهر انّهما قد تفرّدا بهذا القول ، فلا ثالث لهما
--> ( 1 ) . قال رحمه الله : « بل عن المنتهى نفي الخلاف فيه » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 366 . ( 2 ) . راجع : نفس المصدر والمجلّد ص 367 . ( 3 ) . سنأتي بنصّ كلامهما في السطور الآتية .