الشيخ حسين المظاهري
43
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
في المسألة . النكتة الثانية استدلّ الشهيدالثاني في المسالك « 1 » - وتبعه المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد « 2 » - على مطلوبه بأنّه لو علم أحدٌ بأنّ ابنه سيترك بعض الواجبات أو يأتي ببعض المحرّمات يجب له أن يحصل المعرفة بهذا الواجب أو ذاك المحرّم ليمكن له أن يقوم بارشاده إلى الأوّل وردعه عن الثاني ، قال : وهذا من قبيل شرط الواجب ، لاشرط الوجوب . وردّ عليه صاحبالجواهر رحمه الله بأنّ الوجوب قد صار هيهنا فعليّاً ، فيجب عليه تحصيل مقدّماته « 3 » ، ولكن هذا موردٌ نادرٌ لا يمكن أن يحمل عليه كيفيّة الشرط . هذا ؛ ولميظهر لي وجه القولين ، لااستدلال المحقّق الثاني ولا ردّ المحقّق النجفيّ 0 عليه . إذ لافرق بين الابن وبين غيره من الناس في وجوب أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، فلو كان العلم بصدور محرّمٍ عنه أو ترك واجبٍ منه موجباً لتحصيل المعرفة
--> ( 1 ) . قال رحمه الله : « . . . وحينئذٍ فيجب على كلّ من علم بوقوع المنكر أو ترك المعروف من شخصٍ معيّنٍفي الجملة بنحو شهادة عدلين أن يتعلّم ما يصحّ معه الأمر والنهي ثمّ يأمر أو ينهى ، كما يتعلّق بالمحدث وجوب الصلاة ويجب عليه تحصيل شروطها » ؛ راجع : « مسالك الأفهام » ج 3 ص 101 . ( 2 ) . قال قدس سره : « وفي اشتراط هذا في الوجوب نظرٌ ، فإنّ من علم في الجملة انّ زيداً ارتكب منكراً بشهادة عدلين مثلًا يجب عليه تعلّم ما يصحّ معه الأمر والنهي ثمّ يأمر وينهى ، كما تجب الصلاة على المحدث بأن يتطهّر ثمّ يصلي » ؛ راجع : « حاشية الإرشاد » - في « مجموعة حياة المحقّق الكركيّ وآثاره » - ج 9 ص 308 . ( 3 ) . قال رحمه الله : « وأمّا ما ذكراه من المثال فهو خارجٌ عمّا نحن فيه ، ضرورة العلم حينئذٍ بتحقّق موضوع الخطاب بخلاف من فعل أمراً أو ترك شيئاً ولمنعلم حرمة ما فعله ولا وجوب ما تركه » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 367 .