الشيخ حسين المظاهري
135
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
« وعن عدّةٍ من أصحابنا عن سهل بن زيادٍ عن أحمد بن محمّد بن أبينصرٍ عن محمّد بن عبداللّه وعن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن العبّاس بن المعروف عن صفوان بن يحيى عن عبداللّه بن المغيرة قال : قال محمّد بن عبداللّه للرضا عليه السلام وأنا أسمع : حدّثني أبي عن أهل بيته عن آبائه انّه قال له بعضهم : إنّ في بلادنا موضع رباطٍ يقال له : قزوين ، وعدوّاً يقال له : الديلم ؛ فهل من جهادٍ أو هل من رباطٍ ؟ فقال : عليكم بهذا البيت فحجّوه ، فأعاد عليه الحديث ؛ فقال : عليكم بهذا البيت فحجّوه . أمَا يرضى أحدكم أن يكون في بيته ينفق على عياله من طوله ينتظر أمرنا ، فإن أدركه كان كمن شهد مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله بدراً فإن مات ينتظر أمرنا كان كمن كان مع قائمنا - صلوات اللّه عليه - هكذا في فسطاطه ! وجمع بين السبّابتين ولا أقول هكذا وجمع بين السبّابة والوسطى ، فانّ هذه أطول من هذه ؛ فقال أبو الحسن عليه السلام : صدق » « 1 » . السند لا بأس به ، بل هو صحيحٌ ، لوقوع جمعٍ من أصحاب الإجماع فيه . نعم ! لبعض الرجاليّين في سهل بن زيادٍ كلامٌ ينبئ عن كونه غالياً ، ولكن مضت الإشارة منّا إلى أنّه كان من أجلّاء الأصحاب العارفين بمراتب أهلبيت النبوّة ، فقد روى عنه الشيخ الكلينيّ رحمه الله رواياتٍ كثيرةٍ تقرب من ألف روايةٍ « 2 » ، فلا بأس بالحديث سنداً . أمّا بالنسبة إلى دلالته ، فيجري فيه نفس ما ذكرناه في التعليق على الرواية السابقة عليه ، إذ الظاهر منه الحكم بحرمة المرابطة مع حكّام الجور - كما قال : « فهل من جهادٍ أو هل من رباطٍ ؟ » ، فأجاب عليه السلام عنه : « عليكم بهذا البيت فحجّوه » - بينما لاخلاف في استحباب المرابطة ، بل
--> ( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 15 ص 47 الحديث 19958 ، « الكافي » ج 4 ص 360 الحديث 34 . ( 2 ) . له 1404 حديثاً في الكافي ، فيا له من توفيقٍ في نقل آثار أهلالبيت عليهم السلام .