الشيخ حسين المظاهري

136

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

استحبابها شديدٌ مؤكّدٌ عليه ؛ فالرواية من هذه الناحية معرضٌ عنها عند الأصحاب . ولو كان المراد منها حرمة الجهاد مع أئمّة الظلم فقد ذكرنا أن لا دلالة فيها إذن على حرمة الجهاد البدويّ على الفقيه الوليّ ، وقد أتينا بتفصيل الكلام فيه في التعليق على الروايتين الأولى والثانية ، فراجعه ! . النكتة الخامسة قد أشرنا إلى ما يبدو لنا من الرأي حول رواياتٍ تمسّك بها الجمهور لاثبات أن لا حقّ للفقيه الوليّ في الجهاد البدويّ . ويشهد لصحّة ما قلناه ما رواه صاحب الوسائل رحمه الله عن سيّدنا موسى بن جعفرٍ عليهما السلام ، ونصّه : « وعنه عن محمّد بن عيسى عن يونس قال : سأل أبا الحسن عليه السلام رجلٌ وأنا حاضرٌ ؛ فقلت له : جعلت فداك ! إنّ رجلًا من مواليك بلغه أنّ رجلًا يعطي سيفاً وقوساً في سبيل اللّه ، فأتاه فأخذهما منه . ثمّ لقيه أصحابه فأخبروه أنّ السبيل مع هؤلاء لا يجوز ، وأمروه بردّهما . قال : فليفعل . قال : قد طلب الرجل فلم‌يجده وقيل له : قد قضى الرجل ؛ قال : فليرابط ولا يقاتل ، قال : مثل قزوين وعسقلان والديلم وما أشبه هذه الثغور ؟ فقال : نعم . قال : فإن جاء العدوّ إلى الموضع الّذي هو فيه مرابطٌ كيف يصنع ؟ قال : يقاتل عن بيضة الإسلام ، قال : يجاهد ؟ قال : لا ، إلّاأن يخاف على دار المسلمين ، أرأيتك لو انّ الروم دخلوا على المسلمين‌لم ينبغ لهم‌أن يمنعوهم ؟ قال : يرابط ولا يقاتل ، وإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتل فيكون قتاله لنفسه لاللسلطان ، لأنّ في دروس الإسلام دروس ذكر محمّدٍ صلى الله عليه وآله » « 1 » .

--> ( 1 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 15 ص 29 الحديث 19943 .