الشيخ حسين المظاهري
134
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
السند مصحّحٌ ، وذلك لأنّ الحكم بن مسكينٍ « 1 » وعبد الملك بن عمروٍ « 2 » وإن استشكل فيهما بعضهم ، ولكن وثّقهما المتقدّمون ؛ أضف إلى ذلك وقوع ابن أبيعميرٍ قبلهما ، فالرواية مصحّحةٌ . قالوا : ولها دلالةٌ واضحةٌ على حرمة الجهاد مع غير المعصوم . أقول : بل لا دلالة فيها ، وذلك لأنّ الرواية لا تخلو عن صورتين : الصورة الأولى : أن تدلّ على حرمة المرابطة ، وذلك لأنّ تلك البلاد قد فُتحت قبل زمن إمامنا الصادق عليه السلام بسنين ؛ فإذاً الرواية تصير معرضاً عنها عند الأصحاب ، لإجماع الكلّ على استحباب المرابطة المستفاد من رواياتٍ كثيرةٍ تدلّ عليه ؛ الصورة الثانية : أن تدلّ على حرمة الجهاد مع غير المعصوم ، فإذاً لا ربط بينها وبين ما نحن فيه ، لأنّا قد أشرنا في التعليق على الرواية الأولى إلى أنّ الجهاد مع أئمّة الكفر حرامٌ ، وهو مع المعصوم جائزٌ ، ولو كان بأمرٍ منه فلابدّ من كونه واجباً . والفقيه الوليّ ينوب منه عليه السلام في ما للنيابة فيه مدخلٌ ؛ فالجهاد البدويّ معه إمّا جائزٌ ؛ وإمّا واجبٌ . فلاتدلّ الرواية على حرمة الجهاد البدويّ عليه وكونه خارجاً عن مستطاعه . الرواية الثالثة
--> ( 1 ) . لم أعثر على من استشكل فيه ، بل وثّقه بعضهم ؛ راجع : « رجال النجاشي » ص 136 الرقم 350 ، « رجال الطوسيّ » ص 197 الرقم 2483 ؛ وانظر : « جامع الرواة » ج 1 ص 267 القائمة 1 ، « تنقيح المقال » ج 1 ص 360 الرقم 3248 . ( 2 ) . وثّقه العلّامة حيث ذكره في القسم الأوّل من كتابه ؛ راجع : « خلاصة الأقوال » ص 206 الرقم 663 ؛ وانظر : « جامع الرواة » ج 1 ص 521 القائمة 1 ، « معجم رجال الحديث » ج 11 ص 25 الرقم 7307 .