الشيخ حسين المظاهري
120
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
المسألة الخامسةفي جواز قتل المبتدع جواز قتل المبتدع في الشريعة أيضاً ممّا أجمع عليه الفقهاء ، قالوا : لو هَرْطَقَ وابتدع أحدٌ في الشريعة بحيث يكون فعله مظانّاً لهدم أساسها فيجوز - بل يجب - قتله من غير أن يحتاج فيه إلى إذنٍ من الحاكم الشرعيّ . نعم ! يجب أن يُراعى في هذا الحكم العناوين الثانويّة ، فلو كان قتل المبتدع سبباً لظهور الهرج والاضطراب في المجتمع أو دلّت قاعدة اللاضرر على وجوب الكفّ عنه لميجب القيام بهذا الحكم . فجواز قتل المبتدع أيضاً يُعدّ من المستثنيات من الحكم بعدم جواز قيام الناس بأمرٍ أو نهيٍ يتوقّفا على الضرب والجرح وما فوقهما . وهيهنا نكتتان : النكتة الأولى الحكم وإن كان ضروريّاً عند العقل بحيث لا يحتاج إلى إقامة دليلٍ ، ولكن يدلّ عليه ما رواه الكشّيّ في رجاله ، ونصّه : « محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّيّ في كتاب الرجال عن الحسين بن الحسن بن بندار عن سعد بن عبداللّه عن محمّد بن عيسى بن عبيدٍ أنّ أبا الحسن عليه السلام أهدر مقتل فارس بن حاتم وضمن لمن يقتله الجنّة ، فقتله جنيدٌ . وكان فارسٌ فتّاناً يفتن الناس ويدعوهم إلى البدعة . فخرج من أبيالحسن عليه السلام : هذا فارسٌ - لعنه اللّه - يعمل من قِبَلي فتّاناً داعياً إلى البدعة ، ودمه هدرٌ لكلّ من قتله ؛ فمن هذا الّذي يريحني منه ويقتله وأنا ضامنٌ له على اللّه الجنّة » « 1 » .
--> ( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 15 ص 124 الحديث 20127 ، نفس المصدر ج 28 ص 319 الحديث 34858 ، « رجال الكشّي » ج 1 ص 523 الحديث 1006 .