الشيخ حسين المظاهري
121
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
السند صحيحٌ ، وهو في أعلى مدارج الصحّة . الظاهر انّ قوله : « يدعوهم إلى البدعة » يفسّر قوله : « فتّاناً يفتّن الناس » ، فالمراد منه انّ فارس بن حاتم كان مبتدعاً داعياً الناس إلى البدع ، فأهدر سيّدنا أبو الحسن عليه السلام دمه « 1 » ، ثمّ كتب عليه السلام في شأنه : « ودمه هدرٌ لكلّ من قتله » ، فيجوز للناس قتل المبتدع نظراً إلى ما لحفظ الشريعة من الأهمّيّة عند الشارع . النكتة الثانية الحكم بعينه يجري في سابّ المعصومين - عليهم صلوات المصلّين وعلى أعدائهم لعنة اللاعنين أبد الآبدين - ، فمن سبّ أحداً من المعصومين الأربعة عشر يجوز قتله مراعياً فيه ما ذكرناه من وجوب رعاية العناوين والأحكام الثانويّة . وعليه يدلّ جميع ما ذكرناه من الأدلّة في المسائل الثالثة والرابعة والخامسة . ولافرق في هذا الحكم - وكذلك في الأحكام المتقدّمة عليه - بين قتل المبتدع والسابّ والمتجاوز إلى حريم الأسرة المتعرّض إلى الناموس في يومه أو في غده أو بعد أيّامٍ . نعم ! الفقهاء مع تصريحهم بجواز قتل المبتدع وسابّ المعصومين بعد أيّامٍ من صدور البدعة والسبّ منهم ، قد ذهبوا إلى عدم جواز قتل المتعرّض إلى الناموس بعد مضيّ زمنٍ من عمله « 2 » ، قالوا : فلوزنى - والعياذ باللّه منه - رجلٌ بامرأة رجلٍ لا يجوز للزوج أن يقتل الزاني بعد يومٍ - على سبيل المثال - من فجوره بزوجته ؛ نعم ! له أن يقتلهما حين ارتكابهما هذا الفعل وقيامهما بهذا العمل ، أمّا بعد الفراغ منه فقتلهما مختصٌّ بالحاكم الشرعيّ ، وهو الّذي يصلح لاجراء الحدّ عليهما . والظاهر أن لافرق بين هذه الموارد ، بل المختار جواز قتلهما - أي : قتل الزاني والزانية -
--> ( 1 ) . لتفصيل أخباره راجع : « تنقيح المقال » ج 2 ص 1 - من أبواب الفاء - الرقم 9394 ، « معجمرجال الحديث » ج 13 ص 238 الرقم 9292 ، « التحرير الطاوسي » ص 470 الرقم 341 . ( 2 ) لم أعثر على نصٍّ منهم في هذا المضمار .