الشيخ حسين المظاهري
110
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
صغارٍ يطلق عليها اسم العائلة . وهذا المجتمع الصغير يتشكّل من أجزاء ، وهي الأب والأمّ وأولادهما . فهذا المجتمع أيضاً يحتاج إلى مديرٍ يدبّر أمره ، والعقل - بما انّ الرجل هو أوفر حظّاً من العقل الجماعيّ - يحكم بأنّه هو المدبّر لأمره . النكتة الخامسة لا تخصيص في عموم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فهذا الحكم كما يجري في المجتمع الكبير يجري في المجتمع الصغير أيضاً . فعلى مدبّر أمر الأسرة القائم بأمرها أن يقوم بأمر أعضائها بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، وقد فصّلنا الكلام في المسألة الأولى في عموم الحكم بالنسبة إلى الأولاد والأطفال ، وقد قلنا في صدر النكتة الحاضرة أن لا تخصيص في عموم وجوب هذا الأمر والنهي . فعلى المرء أن يقوم بأمر زوجته بالمعروف وبنهيها عن المنكر . النكتة السادسة العقل يحكم بوجوب مراعاة المراتب الثلاث على الآمر به والناهي عنه ، كما يحكم بعموم المراتب بالنسبة إلى جميع المأمورين بالمعروف والمنهيّين عن المنكر . فعلى الرجل أن ينهى زوجته عن المنكر باللسان أوّلًا ، ثمّ أن ينهاها عن المنكر بأن يلقاها بوجهٍ عبوسٍ مكفهرٍّ غير مبسّطٍ ليردعها عمّا هي عليه من المنكر . ثمّ لو آل أمرها إلى النشوز فله أن يضربها ليردعها عن اتيان المحرّمات . ولا يحتاج إلى مزيدٍ من البيان انّ حكم العقل بجواز ضربها - مع مراعاة جميع شرائطه - لايدلّ على تنقيص المرأة وانحطاطها عن شأنها الإنسانيّ الرفيع الّذي تشترك فيه مع الرجل ، بل هذا مقتضى كون الإنسان مدنيّاً بطبعه محتاجاً إلى غيره من أبناء جنسه ، وهذا كلّه واضح .