الشيخ حسين المظاهري
94
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
المسألة الخامسة في حكم البغاة ثمّ انّه وقع الكلام بين الأعلام في حكم البغاة وجواز أخذ أموالهم غنيمةً عنهم أو عدم جواز أخذها ؛ ووجوب اخراج الخمس عنها أم عدم وجوبه ؟ . ونذكر ما يرتبط بالمسألة في نكاتٍ . النكتة الأولى المراد من الباغي هو المسلم الّذي خرج على الدولة الإسلاميّة محارباً لها قاصداً اضمحلالها ، كالخارجين على أمير المؤمنين عليه السلام في حروب الجمل والنهروان والصفّين . النكتة الثانية لاخلاف في وجوب مقاتلة البغاة واطفاء نائرتهم ، وهذا ممّا لاخلاف فيه . أمّا الكلام كلّه ففي جواز أسرهم وأخذ أموالهم وجَعل نسائهم إماءً وما يشبهها ممّا يجوز في حقّ الحربيّين . وإن شئت فقل : الكلام كلّه في أنّه هل يستوي أمر البغاة أمر الحربيّين ، أم لا استواء في البين ؟ ، بل يجب مقاتلتهم واطفاء نائرتهم من غير أن يجوز أخذ أموالهم غنيمةً كما يجوز في حقّ الحربيّين . النكتة الثالثة أمّا الآراء في المسألة فمتشتّتةٌ . فذهب المرتضى رحمه الله إلى عدم الجواز ، وأفتى بأنْ لاغنيمة في حرب المسلم مع المسلم ، ولا يجوز أسرهم « 1 » ؛ وذهب الشيخ رحمه الله في الخلاف إلى الجواز ، وجعله من معاقد الإجماعات ذاهباً إلى أنّه
--> ( 1 ) . فإنه رحمه الله بعد أن نقل قول جدّه الناصر : « يُغنم ما احتوت عيه عساكر أهل البغي » قال : « هذا غير صحيحٍ ، لأنّ أهل البغي لا يجوز غنيمة أموالهم وقسمتها كما تُقسم أموال أهل الحرب ، ولا أعلم خلافاً بين الفقهاء في ذلك » ؛ راجع : « المسائل الناصريّات » ص 443 المسألة 206 .