الشيخ حسين المظاهري
64
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
ومنها : « وعنه عن أبي جعفر عن عليّ بن مهزيار قال : قرأت في كتابٍ لأبيجعفر عليه السلام من رجلٍ يسأله أن يجعله في حلٍّ من مأكله ومشربه من الخمس ؛ فكتب بخطّه : من أعوزه شيءٌ من حقّي فهو في حلٍّ » « 1 » . سند الرواية صحيحٌ ، بل هو في أعلى مدارج الصحّة . ودلالتها على المطلوب أيضاً واضحةٌ . ومدلول الرواية ممّا أجمعت الفقهاء على العمل به ، حيث أفتوا بعدم الخمس على الوَكِسِ المفلس ، والإمام عليه السلام قد أعلن في الحديث أن لاخمس على المعسر في التجارة ، بل على كلّ من يُعوزه اعطاء الخمس . والإعوزاز أمرٌ له أمدٌ ، فالخمس محلّلٌ في هذا الأمد ، ويجب اخراجه عن المال في غيره . الوجه الثالث : وهو ما ذهب إليه جمعٌ من الأكابر « 2 » ، كصاحب الجواهر رحمه الله « 3 » ، وهذا الوجه يشترك مع الأوّل من الوجوه الثلاثة ، بل هذا أخصٌّ منه ، وتفصيله : إنّ روايات تحليل الخمس يشير إلى تحليل الخمس عن غنائم الحروب الّتي ما كانت بأمر الإمام ، فكانت الغنائم متعلّقةً به ، أمَةً كانت ، أو النقود أو الأراضي أو المواشي أو غيرها ؛ بينما انّ الحكّام لميسلّموها أو خمسها إلى الإمام ، فكانت الإماء تلدن أولاد الزنا ، وكان الناس يتصرّفن في أموالٍ لاحقّ لهم فيها ، فكانت تجاراتهم محرّمةً « 4 » .
--> ( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 543 الحديث 12676 ، « التهذيب » ج 4 ص 143 الحديث 22 ؛ وانظر : « الفقيه » ج 2 ص 44 الحديث 1660 . ( 2 ) . منهم الشيخ الأعظم رحمه الله ؛ راجع : « كتاب الخمس » ص 324 . ( 3 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 16 ص 138 . ( 4 ) . وانظر في ذلك : « كتاب الخمس » - للشَّيخ الأعظم رحمه الله - ص 176 ، ثمّ ص 324 ؛ « كتاب الخمس » - للعلّامة المحقّق الشيخ مرتضى الحائريّ رحمه الله - ص 36 .