الشيخ حسين المظاهري
63
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
إنّ تحليل الخمس صدر عن بعض أئمّتنا المعصومين لدواعي خاصّةٍ كلّها تشترك في كونها موقّتةً بأمدٍ خاصٍّ ، كافلاس بعض الشيعة ، فكان الإمام يحلّل الخمس له لسنةٍ مثلًا ؛ أو تضييق أمر الشيعة من قبل الحكّام وعدم اعطائهم الغنائم إيّاهم ، فكان الإمام يحلّله لهم بدلًا عمّا لميصيبوه من المغانم والأموال ؛ وما إليهما من الدواعي الخاصّة الّتي كانت تطلب تحليل الخمس في أمدٍ معيّنٍ « 1 » . وذكره سيّدنا الأستاذ آية اللّه العظمى المحقّق الدّاماد رحمه الله في مجلس بحثه الشريف أيضاً . وتشهد لهذا الوجه جملةٌ من الروايات : منها : رواية يونس بن يعقوب ؛ ونصّها : « وعنه عن أبي جعفر عن محمّد بن سنان عن يونس بن يعقوب قال : كنت عند أبيعبداللّه عليه السلام فدخل عليه رجلٌ من القمّاطين فقال : جعلت فداك ! تقع في أيدينا الأرباح والأموال وتجاراتٌ نعلم أنّ حقّك فيها ثابتٌ وأنّا عن ذلك مقصّرون ! فقال ابوعبداللّه عليه السلام : ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم » « 2 » . أمّا السند فصحيحٌ ، ولا بأس به . أمّا دلالة الحديث على هذا الوجه فتامّةٌ ، إذ قوله عليه السلام : « ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم » يشير إلى هرجٍ قد أصابته الشيعة في أمدٍ خاصٍّ ، فحلّل الصادق عليه السلام لهم الخمس لئلّا يكونوا في ضيقٍ وهرجٍ شديدٍ .
--> ( 1 ) . راجع : « زبدة المقال في خمس الرسول والآل » ص 96 . ( 2 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 545 الحديث 12680 ، « الفقيه » ج 2 ص 44 الحديث 1659 ، « التهذيب » ج 4 ص 138 الحديث 11 .