الشيخ حسين المظاهري

51

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

بقي علينا شيءٌ يجب الإلمام به ، وهو الخروج عن عهدة رواياتٍ تشير إلى تحليل الخمس ، إذ منها ما هو صحيحٌ سنداً ، ومنها ما هو تامٌّ دلالةً ، ومنها ما هو صحيحٌ سنداً وتامٌّ دلالةً . وهي تعارض الروايات الدالّة على عدم التحليل ؛ فهيهنا طائفتان متعارضتان من روايات الباب ، فما هو الوجه في الجمع بينهما ؟ . نقول : إنّ إحصاء روايات الباب ينبئ عن أكثريّة الروايات الدالّة على عدم التحليل ، ويكشف عن أقلّيّة الروايات الدالّة على التحليل . وقد ذكرنا قسماً من الروايات القائلة بعدم تحليله ، وهي كثيرةٌ ؛ وهيهنا نأتي بقسمٍ آخر من تلك الروايات ، حتّى لا يبقى مجالٌ للترديد في تأكيد أئمّة أهل‌البيت واصرارهم عليهم السلام على كون الخمس من واجبات الشريعة المحمّديّة صلى الله عليه وآله ، ثمّ نذكر ما يختلج بالبال ويبدو لنا من الوجه للجمع بينهما ؛ فنقول : الرواية الأولى من روايات الباب ما رواه الكلينيّ رحمه الله ، ونصّها : « وعن محمّد بن الحسن وعليّ بن محمّد جميعاً عن سهلٍ عن أحمد بن المثنّى عن محمّد بن زيدٍ الطبريّ قال : كتب رجلٌ من تجّار فارس من بعض موالي أبيالحسن الرضا عليه السلام يسأله الإذن في الخمس ؛ فكتب إليه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إنّ اللّه واسعٌ كريم ضمن على العمل الثواب وعلىالضيق الهمّ . لايحلّ مالٌ إلّامن وجهٍ أحلّه اللّه . إنّ الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى أموالنا وما نبذله ونشتري ممّن أعراضنا من نخاف سطوته ، فلاتزووه عنّا ولاتحرّموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه ، فإنّ إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم وما تمهّدون لأنفسكم ليوم فاقتكم . والمسلم من يفي للّه بما عهد إليه وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب ؛ و