الشيخ حسين المظاهري
120
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
فلو كان المراد من استيجار المعدن هذه الصورة من صورتي المسألة فلانقاش في صحّته ، إذ كلّ من تولّى أمر استخراج معدنٍ من المعادن قد استجاره من الإمام أو من يقوم مقامه ، فلاكلام فيه . الصورة الثانية : أن يستجير رجلٌ معدناً من المعادن من رجلٍ آخر . والظاهر عدم الجواز في هذه الصورة ، لأنّه « لا إجارة إلّافي ملكٍ » « 1 » ؛ ومضى الكلام في أنّ المعدن يُعدُّ من الأنفال ، فليس لأحدٍ أن يكون مالكاً له ، فلا يمكن تأجيره وإكراءَه . المسألة العاشرةهل يثبت حقّ الاكراء لمن تولّى أمر معدنٍ ؟ ثمّ لو قام أحدٌ باستخراج معدِنٍ فاستخرج منه أشياء أو مهّد سبيل الاستخراج ، فهل يجوز له حينئذٍ أن يؤجره ويكريه ؟ ، أم لا يجوز ؟ . ذهب العلّامة الشهيد الصدر رحمه الله في اقتصادنا إلى عدم الجواز ، مستدلّاً بأنّه يحقّ له أن يتصرّف فيه ، ولكن لايُعدُّ مالكاً له ؛ ولا إجارة إلّافي ملكٍ ، فلا يجوز له أن يؤجره . وبعبارةٍ أخرى : لمن قام بالاستخراج حقّ التصرّف في المعدن فقط ، ولا يصير مالكاً له ، فلا يجوز له اكراءه « 2 » .
--> ( 1 ) . كما عن المحقّق الفقيه الخوانساريّ رحمه الله : « لاتصحّ الإجارة . . . لعدم الملكيّة » ؛ راجع : « جامع المدارك » ج 2 ص 312 . ( 2 ) . قال رحمه الله : « أمّا المعادن الظاهرة . . . انّها من المشتركات العامّة بين كلّ الناس ، فلايعترف الإسلام لأحدٍ بالاختصاص بها وتملّكها ملكيّةً خاصّةً ، لأنّها مندرجةٌ عنده ضمن نطاق المالكيّة العامّة ؛ وخاضعةً لهذا المبدأ و [ كذا ؛ والظاهر زيادة لفظة « الواو » هيهنا ] انّما يسمح للأفراد بالحصول على قدر حاجتهم من تلك الثروة المعدنيّة دون أن يستأثروا بها أو يتملّكوا ينابيعها الطبيعيّة » ؛ راجع : « إقتصادنا » ص 472 .