الشيخ حسين المظاهري

121

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

والمختار الجواز ؛ نظراً إلى أنّ القيام بالاستخراج يتبعه حقّ التصرّف في المعدن - كما أشار إليه هذا العلَم الشهيد - ، وللمتصرّف أن يكريَ حقّ تصرّفه وحقّ استخراجه أو يبيعهما ، بأن يفوّض حقّه في استخراج المعدن إلى الغير ويأخذ منه ثمناً بدلًا منه ، إمّا دفعةً ، وإمّا بالتدريج ؛ وهذا واضحٌ . المسألة الحاديعشرة لو اشترى ملكاً فوجد فيه معدناً لو اشترى أحدٌ ملكاً - كدارٍ أو بستانٍ - فوُجد فيه معدِنٌ ، فهل يكون مالكاً للمعدن أيضاً ، والمعدن يُعدُّ ملكاً له ؟ أو لا تكون له عليه ملكيّةٌ ؟ . ذهب الشيخ صاحب‌الجواهر « 1 » والسيّد صاحب‌العروة 0 « 2 » إلى أنّ المعدن يُعدُّ ملكاً له ، فلووُجد معدن ملحٍ أو معدن رملٍ في بستانٍ اشتراه ، فالمعدن له أيضاً ، وله أن يستخرج منه ما يريد . أقول : الظاهر انّ هذه المسألة ترجع إلى المبنى المختار في المسألة الرابعة من مسائل هذا المبحث الّتي عقدناها للتحقيق حول انّ المعدن يُعدُّ من الأنفال ، أو لايعدّ منها . فالقائلون هناك بكونه منها لا يقولون هيهنا بكونه ملكاً لمالك الأرض الّتي وقع فيها ؛ والقائلون هناك بأنّه لايُعدُّ منها يقولون هيهنا بكونه ملكاً له . ولو أردت تفصيل الكلام فنقول : أمّا على القول بكون المعدن من الأنفال فلا يجوز الترديد في عدم كونه ملكاً لمالك الأرض التي وُجد فيها ؛ وهذا ظاهرٌ . إذ الأنفال كلّها للإمام

--> ( 1 ) . وادّعى إجماع الإماميّة على هذا القول ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 38 ص 113 . ( 2 ) . قال رحمه الله : « لو كان المعدِن في أرضٍ مملوكةٍ فهو لمالكها . . . » ؛ راجع : « العروة الوثقى » كتاب الخمس الفصل 1 المسألة 8 ، ج 2 ص 372 .