الشيخ حسين المظاهري

114

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

الشبهة الحكميّة . أمّا في الشبهات الموضوعيّة ، فالمشهور أيضاً على الوجوب ، وفي لمّيّته مناهج متشتّتةٍ للأعلام « 1 » . والمختار - كما فصّلنا الكلام حوله في مباحثنا في علم الأصول - : انّ اجراء الأصل يحتاج إلى الشكّ المستقرّ ، ولايستقرّ الشكّ إلّابعد الفحص البالغ ، فلو لم‌يتفحّص الفقيه لا يكون شكّه شكّاً مستقرّاً ، بل يوصف شكّه بالتذبذب في الأمر ، ومن لم‌يكن شاكّاً - أي : ذاشكٍّ مستقرٍّ - لايحقّ له اجراء الأصل ، فقبل اجرائه يُحتاج إلى الفحص التامّ . وهيهنا مشكلةٌ أصوليّةٌ ، وهي : إنّ سيرة العقلاء تحكم بوجوب الفحص في الشبهات الحكميّة ، بينما انّ السيرة لاتحكم به في الشبهات الموضوعيّة ، بل تحكم بعدم وجوبه . فعلى سبيل المثال انّ السيرة جرت على اجراء قاعدة اليد عند الشكّ في كون المبيع ملكاً للبائع ، فالعقلاء يجرون القاعدة من غير أن يتفحّصوا عن كونه ملكاً له ؛ وكذلك في أصالة الصحّة وأصالة الطهارة وغيرهما من الأصول . ثمّ انّ صاحب‌الجواهر رحمه الله ذهب إلى وجوب الفحص معلّلًا بأنّ عدم وجوبه يؤدّي إلى تعطيل كثيرٍ من الأحكام ، فعلى الشاكّ في أنّ الحنطة قد بلغت حدّ النصاب أم لا ؟ أن يتفحّص حتّى يعلم أنّها هل بلغت إليه ، أم لا ؛ فيجب عليه إخراج الخمس منها ؟ أم لا ؟ . هذا ؛ ولكن قلنا انّ سيرة العقلاء جرت على عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة ، وهذا مقتضى كون الإسلام شريعةً سمحةً سهلةً أيضاً ؛ وبعبارةٍ أخرى : انّ الأمر يدور بين الأهمّ وبين المهمّ ؛ أمّا الأهمّ فهو كون الناس في السهولة والدعة ؛ أمّا المهم فجريان الأحكام على ما هي عليها ، ولا خلاف في تقدّم الأهمّ على المهمّ ؛ فلا يجب الفحص في الشبهة الموضوعيّة نظراً إلى هذه القاعدة ، وإلى سيرة العقلاء أيضاً . و

--> ( 1 ) . وانظر في ذلك : « تحريراتٌ في الأصول » ج 5 ص 274 .