الشيخ حسين المظاهري

115

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

هذه السيرة كانت بمرأىً من المعصوم ومنظرٍ منه ، فهي حجّةٌ في المقام . ولا يمكن ردع السيرة والكفّ عنها . وكيف كان فتفصيل الكلام فيها موكولٌ إلى محلّه من علم الأصول ؛ وفيما ذكرناه كفايةٌ . المسألة السابعةفيما لو دارت سنةٌ على منافع المعدن مضى الكلام في أنّ التصرّف في المعدن يوجب وجوب الخمس على المتصرِّف ، وهذا ممّا لا كلام فيه . ثمّ لو مضت سنةٌ على ما استفاده منه هل يجب عليه خمسٌ آخر من باب وجوب الخمس على أرباح المكاسب ؟ أم يكفي فيه ما أعطاه أوّلًا ؟ . الظاهر الأوّل ، كمن استجار حديقةً على أن يعطي المالك ثلث الفواكه المستحصلة من تلك الحديقة . فلومضت السنة على الثلثين الباقيين يتعلّق بهما الخمس من غير خلافٍ . وما نحن فيه من هذا القبيل أيضاً ، إذ أشرنا إلى أنّ المعادن تُعدُّ من الأنفال ، فهي للدولة الإسلاميّة ، ثمّ وقعت الجعالة بين الدولة وبين المستحصِل على أن يعطي خمسها إليها . ثمّ لومضت السنة على ما استحصله منها يجب عليه خمسُ أرباح المكاسب ، فهيهنا سببان لاخراج الخمس ، ولا تداخل بينهما ، فيجب على المستحصل لو اجتمع فيه الشرطان أن يعطى خمسين . وتعرّض الشيخ‌الأعظم رحمه الله للمسألة في كتاب الخمس ، وذهب إلى كفاية خمسٍ واحدٍ وعدم وجوب الثاني « 1 » ؛ وتبعه في ذلك الرأي صاحب العروةالوثقى رحمه الله « 2 » .

--> ( 1 ) . راجع : « كتاب الخمس » - له رحمه الله - ص 277 . ( 2 ) . حيث ذهب رحمه الله إلى أنّ « الأقوى عدم الخمس فيها من حيث المعدنيّة ، بل هي داخلةٌ في أرباح المكاسب فيعتبر فيها الزيادة عن مؤونة السنة . . . ويجب خمسه إذا زادت عن مؤونة السنة » ؛ راجع : « العروة الوثقى » كتاب الخمس الفصل 1 مقدّمة مبحث المعادن ، ج 2 ص 369 .