الشيخ حسين المظاهري

113

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

أمّا على مبنى القائلين بوجوب البلوغ إلى النصاب لا يجب اخراجه عمّا يستخرج من المعدن إلّابعد بلوغه إلى حدّه ، وعليه فتصل النوبة إلى مسألةٍ يحقّ لنا أن ننظر فيها ليتبيّن ما هو الحقّ فيها عند القائلين به ؛ وهي : لو استحصل أحدٌ معدناً ، ثمّ شكّ في بلوغ المستحصَل إلى حدّ النصاب ، هل يجب عليه الفحص ليعلم أنّ وجوب إخراج الخمس تنجّز عليه ؟ ، أو لا يجب عليه الفحص ؟ ؛ بل متى تيقّن ببلوغه إلى النصاب يتنجّز الخمس ، وحينئذٍ يجب عليه إخراجه ؟ . ونأتي بتفصيل الكلام حول ما يتعلّق بالمسألة من خلال نكتتين : النكتة الأولى المشهور بين الأصحاب عدم وجوب الفحص ؛ وذهب صاحب الجواهر رحمه الله إلى وجوبه ، ونسب القول بالوجوب إلى المشهور من الأصحاب « 1 » . وسنبحث عن مدى صحّة هذه النسبة . النكتة الثانية إنّ هذه المسألة ترجع إلى مسألةٍ أصوليّةٍ هامّة ، وهي وجوب الفحص في الشبهات الحكميّة والشبهات الموضوعيّة أو عدم وجوبها . أمّا الشبهات الحكميّة فلا ريب في وجوب الفحص فيها ، كما عليه جميع المتأخّرين « 2 » ، فلا يجوز لمن تردّد في وجوب صلاة الجمعة أو عدم وجوبها اجراءُ أصل البراءة والتمسّك بها . هذا هو مقتضى استفراغ الوسع في المسألة ، فعلى الفقيه الفحص عن الأدلّة أوّلًا ، ثمّ الرجوع إلى كلمات الأعلام ثانياً ، ثمّ اجراء الأصل في المسألة ثالثاً لومست الحاجة إليه . هذا كلّه في

--> ( 1 ) . لم‌أعثر عليه ؛ وانظر : « جواهر الكلام » ج 16 ص 21 . ( 2 ) . فانظر على سبيل المثال : « مقالات الأصول » ج 2 ص 287 ، « مجمع الأفكار » ج 3 ص 641 ، « مباحث الأصول » ج 4 ص 456 ، « أنوار الهداية » ج 2 ص 421 ؛ والظاهر انّ المحقّق الآشتيانيّ رحمه الله خالفهم في ذلك ؛ انظر : « بحر الفوائد » ج 2 ص 216 .