الشيخ حسين المظاهري
73
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
فبما قلنا ظهر انّ القاعدة تشتمل الواجبات الكفائيّة أيضاً . وممّا يتعلّق بالقاعدة انّها تناسب غيرها من الأصول والقواعد المستعملة في الفقه ، فلو شكّ في موردٍ لايتعلّق بالأموال والأنفس هل يجب فعله من غير إذنٍ من الفقيه أو لا يجب إلّا بإذنٍ ونصٍّ منه ، نفتي بوجوبه ؛ لأنّ القاعدة تحكم به كما في ما يرجع إلى الميّت من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه . أمّا فيما يتعلّق بالأموال والأنفس الّذي انعقد الإجماع على أنّ إذن الفقيه شرطٌ فيه فلا يجوز للعامّيّ فعله ، إذ قاعدة الاشتغال الحاكمة على قاعدة الحسبة تحكم بأنّ الشارع لا يرضى بهذا الفعل من دون إذن الفقيه . فإذا انتفى الإذن انتفى وجوب الفعل . والفقيه الكبير أبوصلاح الحلبيّ رحمه الله الّذي يُعدّ من متقدّمي فقهائنا أجرى القاعدة في بابي الحدود والتعزيرات أيضاً . قال : « بما أنّ الشارع لا يرضى بترك الحدود والتعزيرات من ناحيةٍ ، وبما انّ إذن الفقيه شرطٌ فيها بالإجماع من ناحيةٍ أخرى فيجب على الفقيه القيام بإجراء الحدود والتعزيرات والسعي في إقامتهما » « 1 » . ومستند هذا الرأي عنده هي قاعدة الحسبة . وأعلى من ذلك وأكثر تقدّماً منه قول المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله ، حيث عدّ إذن الفقيه في الدفاع بل حكمه بالجهاد والكفاح البدويّ الإبتدائيّ من مصاديق القاعدة « 2 » - / « 3 » .
--> ( 1 ) . لم أعثر على العبارة في « الكافي » ، والظاهر انّها منقولةٌ بالمعنى . ( 2 ) . لم أهتد إلى مراد الأستاذ - حفظه اللّه - ، والشيخ صاحب الجواهر رحمه الله تعرّض لحكم الجهاد مع المنصوب من قِبل الإمام عليه السلام ولكن لميستند فيه إلى قاعدة الحسبة ؛ فانظر : « جواهر الكلام » ج 21 ص 15 . ( 3 ) . وانظر أيضاً : « كتاب البيع » - للإمام الخمينيّ رحمه الله - ج 1 ص 498 .