الشيخ حسين المظاهري

74

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

وعلى هذا الممشى مشى المحقّق الخوئيّ رحمه الله أيضاً في أحد أقواله ، كما مضت الإشارة إليه . والقول الأخير في هذا التوضيح الموجز الّذي ذكرناه حول هذه القاعدة ما ربما يتراءى من الشيخ الأعظم رحمه الله ، فانّه رحمه الله حكم بوجوب القيام بالقضاء على الفقيه متمسّكاً بهذه القاعدة . أي : ذهب إلى أنّ الشارع لا يرضى بترك القضاء بين الناس ، فولاية الفقيه في أمر القضاء ثابتةٌ عنده بحكم القاعدة « 1 » . أمّا ولاية الفقيه بقولٍ مطلقٍ لتشتمل القيام بأمر الحكم ورئاسة المجتمع فلم‌يحكم بها ولم‌يعدّها من مصاديقها . وهذا منه رحمه الله غريبٌ ! ، إذ الشيخ يرى انّ ثبوت ولاية الفقيه مشهورٌ من ناحيةٍ ، ومن ناحيةٍ أخرى يرى انّ مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها من الأدلّة اللفظيّة لا تفي باثبات هذه الولاية ، فأعرض عن الأدلّة اللفظيّة وسحَب يده منها وأوكل ولايته في أمر القضاء إلى قاعدة الحسبة ، فأثبتها مستنداً إليها ؛ قال رحمه الله : « كلّ معروفٍ عُلم من الشارع إرادة وجوده في الخارج إن عُلم كونه وظيفة شخصٍ خاصٍّ كنظر الأب في مال ولده الصغير أو صنفٍ خاصٍّ كالافتاء والقضاء أو كلّ من يقدر على القيام به كالأمر بالمعروف فلااشكال في شيءٍ من ذلك ؛ وإن لم يُعلم ذلك واحتمل كونه مشروطاً في وجوده أو وجوبه بنظر الفقيه وجب الرجوع فيه إليه » « 2 » . فنقول : لو ثبت أوّلًا - ببداهة العقل - انّ الشارع لا يرضى بترك القيام بأمر الحكم والولاية ، ولوشكّ ثانياً في أنّ القيام بهذه المهمّة هل يتوقّف على إذن الفقيه - نظراً إلى أهمّيّته البالغة بحيث لا تقصر أهمّيّتها عن مسألة النفوس والأموال الّتي فوّض الشارع أمرها إلى

--> ( 1 ) . لم أعثر على هذا الكلام منه في « كتاب القضاء والشهادات » له . ( 2 ) . راجع : « كتاب المكاسب » ج 3 ص 554 .