الشيخ حسين المظاهري

44

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

الأستاذ المحقّق البروجرديّ رحمه الله إلى أنّ الرواية قد صحّحها صاحب الاحتجاج حيث رواها في كتابه ، فنقله إيّاها في كتابه يدلّ على تصحيحه لها ؛ قال المحقّق البروجرديّ رحمه الله : فالرواية مضارعة ونظيرة جازمات الصدوق سنداً . أمّا دلالةً ، فللمتن دلالةٌ واضحةٌ على ثبوت هذا القسم من الولاية للفقهاء العدول ، إذ أجاب الصادق عليه السلام السائلَ عن لمّيّة بطلان تقليد اليهود علمائَهم وصحّة تقليد الشيعة علمائنا باختلاف علماء المذهبين في السيرة ، فكأنّه عليه السلام أرسل صحّة التقليد ارسال المسلّمات وجعلها من المفروغ منه . فالإمام عليه السلام من دون أن يورد إيراداً على جواز التقليد عدّ صيانة النفس والاحتفاظ بالدين وإطاعة المولى من خصائص بعض فقهاء الشيعة الإماميّة ، ثمّ عدّ الكذب والإرتشاء وتحريف الأحكام من ميزات أحبار اليهود . فعوامّ اليهود يلامون لاقتدائهم بهؤلاء الفسقة وتقليدهم إيّاهم ، وعوامّ الشيعة يُحمدون ويُمجّدون لتأسّيهم بهولاء الأخيار وتقليدهم لهم . وفي ذيل الحديث ما يدلّ دلالةً واضحةً على ما ذكرنا ، إذ ذيله يرفض وينكر جواز تقليد من يكون على غرار فقهاء العامّة عملًا وإن كان عالماً بأحكام اللّه - سبحانه وتعالى - ؛ فتقليده مع كونه عالماً كالتقليد لأحبار اليهود وعلمائهم . 2 - محمّد بن إدريس في آخر السرائر نقلًا من كتاب هشام بن سالم عن أبيعبداللّه عليه السلام قال : « إنّما علينا أن نلقي الأصول وعليكم أن تفرّعوا » « 1 » . لا إشكال في الحديث سنداً . ومن الجدير بالذكر أنّ بعض أصولنا الأربعمأة كان في متناول يد صاحب السرائر ، وانّه مع عدم تبنيّه على الخبر الواحد - بل ردّه عليه ورفضه

--> ( 1 ) . راجع : « مستطرفات السرائر » ص 575 . وانظر : « وسائل الشيعة » ج 27 ص 61 الحديث 33201 ، « بحار الأنوار » ج 2 ص 245 ، « عوالي اللآلي » ج 4 ص 63 الحديث 17 .