الشيخ حسين المظاهري
45
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
إيّاه - ، كان ينقل ما وجد في هذه الأصول ، بل كان يعمل به ؛ فلا ريب في صحّة الحديث سنداً . أمّا الكلام في دلالته فسيأتي منضمّاً بالكلام عن الحديث الآتي ، لتشابه الحديثين جملةً وتفصيلًا . 3 - ونقل من كتاب أحمد بن محمّد بن أبينصر عن الرضا عليه السلام قال : « علينا إلقاء الأصول وعليكم التفرّع » « 1 » . لا إشكال في سند هذا الحديث أيضاً ، فانّه - كسابقه - مرويٌّ من نوادر خاتمة السرائر . وزيادةً على ذلك فانّ أحمد بن محمّد بن أبينصر البزنطيّ يُعدّ من أصحاب الإجماع « 2 » ، فتصحيح رواياته متّفقٌ عليه بين الفقهاء « 3 » ولا إشكال لهم عليها . أمّا دلالة الحديثين على ولاية الفقهاء في تبيين الأحكام فممّا لا ريب فيه ولا يحتاج إلى مزيد بيانٍ ، إذ من البيّن انّ المراد من « التفرّع » هو نفس الاستنباط والاجتهاد ، فإذا وضع الإمام عليه السلام مهمّة التفرّع على عاتق الفقهاء فكأنّه عليه السلام جعلهم وليّاً في تبيين الأحكام واستنباط ما يتجدّد منها . وهذا بمكانٍ من الوضوح ، حتّى انّ الشيخ الحرّ العامليّ رحمه الله مع ردّه على الاجتهاد وردعه عن الاستنباط - لانخراطه في سلك الأخباريّين - ألجأ إلى أن يقول :
--> ( 1 ) . راجع : « مستطرفات السرائر » ص 575 . وانظر : « وسائل الشيعة » ج 27 ص 62 الحديث 33202 . ( 2 ) . كما ذكره الكشّيّ في جملتهم ، راجع : « رجال الكشّيّ » ص 556 الرقم 1050 . ( 3 ) . في هذا الاتّفاق نظرٌ ، إذ الأصل في دعوى الإجماع هو الكشّيّ ، ثمّ اختلف في المراد من عبارته حتّى حُكي في « عدّة الرجال » عن بعضهم : « إنّ هذا الإجماع لا يقتضي الحكم بوثاقتهم فضلًا عمّن سواهم » ؛ راجع : « عدّة الرجال » ج 1 ص 200 . وانظر في هذا الموضوع : « مقباس الهداية » ج 2 ص 195 ، « الفوائد الرجاليّة » للوحيد - المطبوع مع « رجال الخاقاني » - ص 29 ، « الرواشح السماوية » ص 47 ، « منتهى المقال » ج 1 ص 56 .