الشيخ حسين المظاهري
43
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
وأكل الحرام والرشاء وتغيير الأحكام واضطرّوا بقلوبهم إلى أنّ من فعل ذلك فهو فاسقٌ لا يجوز أن يصدق على اللّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه ، فلذلك ذمّهم . وكذلك عوامّنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبيّة الشديدة والتكالب على الدنيا وحرامها ، فمن قلّد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الّذين ذمّهم اللّه بالتقليد لفسقة علمائهم . فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوامّ أن يقلّدوه . وذلك لا يكون إلّابعض فقهاء الشيعة ، لاكلّهم . فانّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب علماء العامّة فلاتقبلوا منهم عنّا شيئاً ولاكرامةً . وانّما كثر التخليط فيما يُتحمّل عنّا أهل البيت لذلك ، لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرّفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلّة معرفتهم ؛ وآخرون يتعمّدون الكذب علينا » « 1 » . الرواية وإن كانت مرسلةً ولكنّها نالت قبول الفقهاء ، أي : امتثلوها واستجابوها جيلًا بعد جيلٍ . فالمحقّق رحمه الله والعلّامة رحمه الله الحلّيّان والفقيه النجفيّ رحمه الله صاحب الجواهر « 2 » والشيخ الأعظم الأنصاريّ رحمه الله « 3 » والمحقّق اليزديّ رحمه الله صاحب العروة « 4 » عدّوها صحيحةً وأرسلوا صحّتها إرسال المسلّمات وتمسّكوا بها من غير إشارةٍ منهم إلى إرسالها . وذهب سيّدنا
--> ( 1 ) . راجع : « الاحتجاج » ج 2 ص 456 . وانظر : « التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام » ص 299 ، « وسائل الشيعة » ج 27 ص 131 الحديث 33401 . ( 2 ) . لم أعثر على موضعٍ في آثار المحقّق والعلّامة وصاحب الجواهر يوجد فيه الحديث . ( 3 ) . راجع : « كتاب القضاء والشهادات » ص 241 . ( 4 ) . راجع : « العروة الوثقى » ، باب الاجتهاد والتقليد ، المسألة 22 ج 1 ص 26 .