الشيخ حسين المظاهري
42
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
وأيضاً : « بكم فتح اللّه وبكم يختم » « 1 » . أمّا الولاية التشريعيّة وإن كانت لها مصاديق متعدّدة ولكن تتفاوت مراتب تلك المصاديق تفاوتاً بيّناً ناصعاً . إذ هذه الولاية والّتي بمعنى تبيين الأحكام وإيضاحها تختصّ في مرتبتها التامّة الكاملة بالمعصومين عليهم السلام ، إذ ليس لأحدٍ غيرهم عليهم السلام الإحاطة التامّة بالقرآن الكريم وبالشريعة الغرّاء . فهم صاحبوا هذه المرتبة الكاملة من هذه الولاية . وممّا لا يخفى انّه مَن انسلك في سلك الفقهاء الجامعي لشرائط الإفتاء علماً وعملًا فله مرتبةٌ منها ، ويُعدّ من مصاديق أصحاب الولاية التشريعيّة كذلك . ويؤيد العقل اقتضاء الرجوع إلى المتضلّع الماهر في كلّ فنٍ ؛ وسيرة العقلاء أيضاً تؤيّده ، بل استقرّت عليه طوال القرون . فعليهما تثبت هذه الولاية للفقيه الجامع لشرائط الإفتاء . وعلاوةً على العقل وسيرة العقلاء يدلّ فريقٌ من روايات أهل البيت عليهم السلام على ثبوتها لهم ؛ منها : 1 - مرسلة الاحتجاج : « . . . وقال رجلٌ للصادق عليه السلام : إذا كان هؤلاء العوامّ من اليهود لا يعرفون الكتاب إلّابما يسمعونه من علمائهم ، فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ ، وهل عوامّ اليهود إلّاكعوامّنا يقلّدون علمائهم ؟ - . . . إلى أن قال : - فقال عليه السلام : بين عوامّنا وعوامّ اليهود فرقٌ من جهةٍ وتسويةٌ من جهةٍ ؛ أمّا من حيث الاستواء : فانّ اللّه ذمّ عوامّنا بتقليدهم علمائهم كما ذمّ عوامّهم ؛ وأمّا من حيث افترقوا : فانّ عوامّ اليهود قد عرفوا علمائهم بالكذب الصراح
--> ( 1 ) . راجع : « من لا يحضره الفقيه » ج 2 ص 615 .