الشيخ حسين المظاهري

161

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

تنظيم شؤون أهالي المجتمع ؛ ولا أحد أصلح للقيام به من الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء ، فعليهم عليهم السلام أن يعيّنوه كوالٍ على مجتمع الشيعة ؛ قال الصادق عليه السلام : « ينظران إلى من . . . نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا . . . فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » « 1 » ؛ وقال الإمام الحجّة عليه السلام : « فارجعوا فيها إلى رواة حديثا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » « 2 » . فقضيّة العِلاقات الجماعيّة تحكم بوجوب هذا النصب والجعل لئلّا يختلّ أمر الهيئة الإجتماعيّة . وهذا عيانٌ جليٌّ لا يمكن لعاقلٍ أن يرتاب فيه . * * * وتؤيّد الأدلّة العقليّة السيرة المستمرّة بين الشيعة الإماميّة الدالّة على وجوب الرجوع إلى الفقيه العدل الخبير بما تحتاج إليه الناس فيما يرجع إلى دينهم ودنياهم ، وليس هذا إلّا صورةً أخرى عمّا نحن بصدده من إثبات الولاية للفقيه فيما يرجع إلى حياة الناس الدنياويّة والأخرويّة . وتلك السيرة كانت بمرأىً من المعصومين عليهم السلام ، وهم لم‌يردعوا عنها بل ونصبوا جمعاً من أصحابهم للجلوس في المسجد والإفتاء فيما يشكل على الناس وأمروا بالرجوع إليهم والخضوع لما حكموا به . فهذه السيرة حجّةٌ ، وهي تؤيّد القول بثبوت الولاية له . * * *

--> ( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 1 ص 67 الحديث 10 ، « التهذيب » ج 6 ص 301 الحديث 52 ، « وسائل‌الشيعة » ج 27 ص 136 الحديث 33416 . ( 2 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 27 ص 140 الحديث 33424 .